مؤشر على إلزام شرعي .
لكن الرواية ضعيفة السند بابن نسطاس ، فضلًا عن أنها لا تنفي وجود أمر شرعي يحتاج لتهيّؤ ظروفه التي توافرت في عصر الخليفة الثاني ، والاستناد إلى خيار المسلمين منطقي لتبرير الأمر أمام اليهود .
3 - خبر يحيى بن سهل ، في قصّة تحريض اليهود على قتل مظهر بن رافع الحارثي ، ثم مقتله بعد ذلك ، وأنّه لمّا وصل الخبر ، قال عمر بن الخطاب : إني خارج إلى خيبر ، فقاسمٌ ما كان بها من الأموال ، حادّ حدودها ، ومورف أرفها ، ومجلٍ يهود عنها ، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : هلمّ ، أقرّكم الله ، وقد أذن الله في إجلائهم ففعل ذلك بهم « 1 » .
هذا النص الذي يناقش في ثبوته تاريخياً يعطي دعماً لفكرة أنّ موضوع الإجلاء كان موكولًا لنظر المسلمين ، وأنه كان يمكنهم عند أيّ خطأ أن ينطلقوا لإجلائهم ، ولم يكن هناك أمرٌ قاطع بالإجلاء ، وإلا لاستند عمر بن الخطاب إلى النصّ النبوي الآمر أو الراسم لسياسة الإجلاء ، مع أنه لم يفعل ، ممّا يدلّ على عدم وجود أمر نبوي في هذا الصدد .
4 - ما ورد عن ابن عمر من أنّ والده أجلى اليهود من المدينة ، فقالوا : أقرّنا النبي صلى الله عليه وآله وأنت تخرجنا ؟ ! قال : أقرّكم النبي صلى الله عليه وآله وأنا أرى أن أخرجكم من المدينة « 2 » .
والنص هنا واضح - بعد صرف النظر عن مسألة إثباته التاريخي الذي يبدو مشكلًا - في أنّ القضية كانت اجتهاداً ، إذا أردنا أن نستبعد المواجهة الصريحة لقرار
هامش
( 1 ) المتقي الهندي ، كن - ز العمال 4 : 509 .
( 2 ) المصدر نفسه 4 : 507 ، نقلًا عن الغيلانيات .