الحديث الثالث : ما ورد في سياق إنباء النبي بنفسه أنّه سوف يخرج المشركين أو غيرهم من جزيرة العرب .
فقد جاء في خبر جابر ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لئن بقيت لأخرجنّ المشركين من جزيرة العرب ، فلما ولي عمر أخرجهم « 1 » .
لكنّ جابر بن عبد الله الأنصاري يخبرنا في رواية أخرى أنه سمع هذا الخبر من عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، إنّما بهذا النص : لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً « 2 » .
هذا النص الثاني الذي ينقل عن عمر بن الخطاب ينافي النصّ السابق الذي تحدّثنا عنه ، والذي يذكر أنّ عمر بن الخطاب فحص حتى أتاه الثلَج واليقين بأنه لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ، فلو كان عمر قد سمع هذا الحديث هنا من الرسول فما الموجب للشك أيام خلافته ؟ ! وما الموجب للفحص ما دام هو مباشرة على علم بالموضوع من شخص الرسول صلى الله عليه وآله ؟ !
إنّ هذا يؤكّد ما قلناه من أنّ قرار إخراج اليهود والنصارى كان قراراً حكومياً من جانب الخليفة الثاني ، وأنّ هذه النصوص جاءت - فيما بعد - لتدعم ما كان اتخذه الخليفة من قرار اجتهادي من قبل .
إنّ النص النبوي المنسوب إلى عمر بن الخطاب هنا ، يواجه عدّة إشكاليات :
1 - لقد ورد في بعض المصادر الحديثية أنّ يهود خيبر اعتدوا على عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ولما وصل الخبر إلى عمر قام في الناس خطيباً ، فقال : أيها الناس ، إنّ
هامش
( 1 ) الكوفي ، المصنّف 7 : 635 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 29 ، 32 ، و 3 : 345 ؛ وصحيح مسلم 5 : 160 ؛ وسنن أبي داوود 2 : 41 ؛ وسنن الترمذي 3 : 81 ؛ والحاكم ، المستدرك 4 : 274 .