رسول الله صلى الله عليه وآله كان عامل يهود خيبر على أنّا نخرجهم إذا شئنا ، وقد عدوا على عبد الله بن عمر ففرعوا يديه كما بلغكم ، مع عدوتهم على الأنصار قبله ، لا نشك أنهم أصحابهم ، ليس لنا هناك عدوٌّ غيرهم ، فمن كان له مال بخيبر فليلحق به ، فإني مخرجٌ يهود ، فأخرجهم « 1 » .
فهذا النصّ من رسول الله يجعل لحاكم المسلمين الخيار في الإخراج والإبقاء ، فكيف يمكن التصديق بأنّ عمر بن الخطاب قد سمع النبي في نصّه الاستراتيجي المتقدّم على عدم إبقاء غير المسلم في جزيرة العرب ، ثم يستند لتبرير إخراج اليهود إلى نصّ يمنح صلاحية الإخراج للحاكم دون أن يأمر بالإخراج ، مع أنّ الأول أهم وأوجب ، فلو كان قد سمع هذا الخبر في الخطّة النبوية لما استند إلى خبر خيار الحاكم .
2 - ما جاء في خبر عامر بن عبد الرحمن بن نسطاس ، أنّ الرسول صالح اليهود على أنّكم تكفونا العمل ولكم شطر الثمر ، على أن أقرّكم ما بدا لله ورسوله . . فلم يزل خيبر بيد اليهود على صلح النبي صلى الله عليه وآله حتى كان عمر فأخرجهم ، فقالت اليهود : لم يصالحنا النبي صلى الله عليه وآله على كذا وكذا ؟ قال : بلى ! على أن نقرّكم ما بدا لله ولرسوله ، فهذا حين بدا لي إخراجكم ، فأخرجهم . . « 2 » .
فهذا الخبر يسند فيه عمر الإخراج إلى أنّ الاتفاق مع اليهود كان مع بقاء الخيار بيد المسلمين ، وأنّ عمر بن الخطاب قد مارس حقّه هذا في الأمر ، وليس هناك
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 15 ؛ وانظر : سنن أبي داوود 2 : 35 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 9 : 56 ؛ وابن هشام ، السيرة النبوية 3 : 817 ؛ والسيرة الحلبية 2 : 772 ؛ وصحيح البخاري 3 : 177 - 178 ؛ والذهبي ، تاريخ الإسلام 2 : 425 .
( 2 ) الصنعاني ، المصنف 4 : 125 ؛ وانظر : ابن شبة ، تاريخ المدينة 1 : 178 .