تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
هذا التعبير وكأنّه يؤرّقه شيء ؟ ! ثم ما معنى الفحص ؟ فلو كان الرسول صلى الله عليه وآله أوصى بذلك عند وفاته ، كما تقول الروايات المتقدّمة ، لعرفها كلّ الناس ، بل لقد كان الخليفة الثاني حاضراً في تلك المواقع ، فكيف لم يطّلع ، بل فحص ولم تقل الرواية : سأل ؟ ! على أنّني أستغرب أنه لو كان هذا النصّ موجوداً عن النبي ، فلماذا لم يتداول قبل خلافة عمر بن الخطاب ؟ ! ولماذا سكت الصحابة - سواء كانوا من الموالاة أم من المعارضة - الذين سمعوه عنه ، وهو حكم إلهي ، ولم يخبروا به الخليفة الأوّل أبا بكر ، حتى كاد هذا الحكم الذي أخبر به النبي ، بل أوصى به ، يختفي إلى حدّ أنّ عمر بن الخطاب نفسه فحص وبحث حتى علم بالموضوع ؟ ! إنّ هذا كلّه يثير الاستغراب في هذه القضيّة . إنّ قرار الخليفة الثاني يرجع - كما قيل - إما إلى تكاثر أهل نجران حتى خاف المسلمون من هجوم قادم من طرف الجنوب ، أو إلى عدم التزامهم بالعهد مع الخليفة ، أو إلى أنّ بعضهم ( سكان دعش ) أسلموا ثم ارتدّوا « 1 » . أو كما في رواية البخاري اعتداء أهل خيبر على عبد الله بن عمر ؛ وسوف نشرح بعض ذلك قريباً بعون الله تعالى . وعلى أية حال ، فرواية عدم اجتماع دينين في جزيرة العرب ضعيفة السند بالإرسال ؛ حيث نسبها ابن شهاب الزهري إلى النبي بلا سند ، ومراسيله لا تلحق بالمسانيد عندنا ، وخبر عائشة فيه ابن إسحاق ، والخبر الأخير كالثاني مرسلٌ لا يحتجّ به ، كما ورد الخبر الأوّل عن ابن المسيب مرسلًا .
هامش
( 1 ) انظر : تأمر باجن أوغلو ، حقوق أهل الذمة في الفقه الإسلامي : 17 ؛ وجعفر مرتضى ، الصحيح من سيرة النبي الأعظم 8 : 149 - 163 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 342 | حيدر حب الله