تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الحديث الثاني : خبر ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لا يجتمع دينان في جزيرة العرب « 1 » ، وفي مرسل عمر بن عبد العزيز : لا يبقينّ دينان بأرض العرب « 2 » . وفي خبر عائشة قالت : كان آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أن قال : لا يترك بجزيرة العرب دينان « 3 » ، وفي حديث آخر : لا دينان بأرض العرب « 4 » . وقد ذكر أنّ هذا الحديث جاء في سياق إجلاء عمر بن الخطاب أهل خيبر تارةً ، وأهل نجران أخرى ، ولهذا لاحظ الطبري الشيعي أنّ ما فعله عمر بن الخطاب مع أهل نجران وخيبر يخالف عهود النبي معهم وصلحه وإقرارهم على ما هم عليه « 5 » . ولعلّ الوسط السنّي كان يستشعر إشكالية قديمة من هذا النوع ، حيث نجد عند الإمام مالك في الموطأ ، نقلًا عن ابن شهاب قوله : ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال . . فأجلى يهود خيبر . . وقد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك ، فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء ، وأما يهود فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض ؛ لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان صالحهم على نصف الثمر ونصف الأرض ، فأقام لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض ، قيمةً من ذهب وورق وإبل وحبال وأقتاب ، ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم منها « 6 » .
هامش
( 1 ) الصنعاني ، المصنّف 10 : 359 ، 360 ؛ والموطأ 2 : 892 - 893 . ( 2 ) البيهقي ، السنن الكبرى 9 : 208 ؛ والصنعاني ، المصنّف 10 : 360 . ( 3 ) مسند ابن حنبل 6 : 275 ؛ وتاريخ الطبري 2 : 453 ؛ وانظر : البيهقي ، السنن الكبرى 6 : 266 . ( 4 ) الشافعي ، الأم 1 : 317 ؛ والتمهيد 6 : 463 . ( 5 ) انظر : الطبري ، المسترشد : 527 . ( 6 ) مالك بن أنس ، الموطأ 2 : 893 .