أرض الحجاز « 1 » ، حيث لا يبدو من الراوي التأكّد من صدور هذه الجملة .
وهذا ما يفتح الباب على تردّد آخر في إضافة أهل نجران على صعيد الجزيرة العربية ، وتخصيص اليهود بأرض الحجاز ، بناءً على التمييز بين الجزيرة والحجاز . إلا إذا جرى الإصرار على وجود عدّة وصايا له صلى الله عليه وآله عند وفاته ، في بعضها يذكر المشركين وفي بعضها الآخر اليهود ، بل لقد تعدّدت الروايات في آخر ما نطق به الرسول ، من الصلاة وغيرها ، ولعلّ التعبير بآخر ما تكلّم به قائمٌ على المسامحة العرفيّة .
الملاحظة الثانية : إنّ ظاهر رواية كتاب الإيضاح بيان للغاية بقوله : حتى لا يكون في جزيرة العرب إلا دين واحد ، وهذا معناه أنّ الإخراج كان لغاية عدم وجود دينين في جزيرة العرب ، وستأتي رواية مستقلّة بهذا الصدد . وعدم وجود دينين لا يقتضي منع الكافر من الاستيطان في الحجاز أو جزيرة العرب ؛ لعدم صدق وجود دينين بذلك ، بل إنما يصدق بوجود جماعات كبيرة لها معابدها وأماكن صلاتها ومظاهرها الدينية ، فهذا العنوان أخصّ من عنوان مطلق المنع من الاستيطان أو الزيارة أو الدفن أو نحو ذلك .
إلا أنّ هذه الملاحظة لمّا وردت على الرواية المذكورة في مصدر غير معتبر سنداً لم يكن يمكن التعويل عليها في مواجهة سائر الروايات قبل النظر في الروايات القادمة .
الملاحظة الثالثة : إنّ هذا النص - الوصية ، قد صدر قبيل وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وبعد نزول سورة المائدة ورجوع النبي من حجّة الوداع ، وقد تعرّضنا في مناسبةٍ أخرى لما يصدر عن النبي بعد هاتين الحادثتين ، وقلنا بأنّ مقتضى آية إكمال الدين أنه
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 2 : 28 .