تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
النوع مشكل جداً . وأما سند المصادر السنية برواية ابن عباس فهو تام وفقاً لأصول علم الجرح والتعديل عند أهل السنّة ؛ بعيداً عن التحفّظ من موضوع ابن عباس حيث كان صغير السنّ . وأما الناحية الدلالية : فقد تبرز عدّة ملاحظات ، هي : الملاحظة الأولى : إنّ النصّين متناقضان ؛ فإنّ أحدهما يجعل مورد الوصية أهلَ الكتاب ، والآخر يجعلها واردةً في المشركين الذين صاروا علماً لعبدة الأوثان ؛ وحيث إنّ الوصية واحدة فلا محالة يقع التردّد في موردها ، فيعود الحديث مشوباً بالغموض من هذه الناحية . وقد يقال بأنّ هذه الملاحظة قابلة للمناقشة ؛ لأنّ النصين لم يتصدّيا لإبراز وصيّة رسول الله صلى الله عليه وآله بما هي نصٌّ كامل متكامل ، وإنما أخبر كلّ نصّ منهما عن شيء أوصى به صلى الله عليه وآله ، ولعلّ كلّ نص منهما يخبر عن مقطع آخر ، حتى لو فرضنا أنّ الوصية المخبر عنها كانت واحدة ، وأنه لم يقم الرسول صلى الله عليه وآله بالإيصاء مرّتين متباعدتين زماناً ، كما هو غير بعيد . إلا أنّ ظاهر الروايات - لا سيما بطريق ابن عباس - الإخبار عن تمام الوصية ؛ فإنها ذكرت أنّ الرسول بيّن ثلاثة أشياء في وصيّته ثم ذكرتها ، وفي بعض المصادر جاء نسيان الثالثة من طرف الراوي ، وهو ظاهر في بيان أحداث الوصية كلّها ، لاسيّما وأنّ بعض روايات إخراج اليهود عبّر فيها بآخر ما تكلّم به الرسول حيث جاء قوله : أخرجوا اليهود من الحجاز ، وأهل نجران من جزيرة العرب « 1 » ، وفي خبر آخر إلى أبي عبيدة بن الجراح أيضاً أنه : وأحسبه قال : أخرجوا اليهود من
هامش
( 1 ) سنن الدارمي 2 : 233 ؛ والكوفي ، المصنّف 7 : 635 ؛ والبخاري ، التاريخ الكبير 4 : 57 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 337 | حيدر حب الله