جهة كونها منزلًا ومركزاً للعرب الذين كان منهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحيثية الشرف المتضمّنة فيها تستدعي عدم السماح بدخول غير المسلم إليها ، مما يفرض حرمانه من ذلك « 1 » .
غير أن هذا الكلام لا يعدو أن يكون محاولة لتقريب الحكم إلى الذهن من حيث حكمته ، وإلا فإنه لا يمثّل في حدّ ذاته أية قاطعية ؛ إذ إنّ محض الشرفية لو استدعى هذا الحكم هنا لكان يستدعي نماذج مشابهة لا يصح الالتزام بها . فمثلًا : هل يلتزم القائل به بحرمة إدخالهم أو دخولهم الكوفة والنجف والقدس ومشهد وباقي المناطق بما يؤدّي إلى توسعة الحكم لأكثر من ذلك ، مما هو غير ثابت في الشريعة بملاحظة أنّه لو كان لبان ، بل قد بان عدمه ؟ !
على أنّ تشرّف بقعةٍ معينة كيف عرفنا أنه يوجب حرمة دخول الكافرين إليها ؟ وما هو المبرّر المنطقي الذي جعلنا نقفز إلى هذا الحكم على أساسه ؟ ! كما أنّ القضية من جهة أخرى قابلة وفق منطق هذا الاستدلال للتوسعة ، من قبيل حرمة دخول الفاسقين المتهتكين ولو كانوا من المسلمين وشبه ذلك ، مما لا يظنّ بالالتزام به ؛ لقيام الشواهد التاريخية على عكسه .
والذي يبدو أنّ المستدل كأنّه استوحى من استيطانهم تلك البلاد ما يفيد هتك حرمتها أو إضعاف عزّتها أو أصالتها وأشباه ذلك ، مما يلقي بظلاله على نفس الظاهرة الإسلامية والمجتمع الإسلامي بصورة سلبية ، لما تمثله جغرافيا الحجاز من ارتباط وثيق بالتراث الإسلامي ، ومن هذه الجهة قد يتمّ التوافق معه متى أحرزنا صغرى هذه المعادلة ومصداقها ، الأمر الذي لا يملك وجهاً واضحاً إلا في بعض الحالات التي ربما نصنّفها في حساب الحال النادر .
هامش
( 1 ) انظر : الكركي ، جامع المقاصد 3 : 465 .