تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
191 ) ، حيث ذهب المحقّق الأردبيلي إلى أنّ هذه الآية ظاهرة في وجوب إخراج المشركين من مكّة ، وفاقاً لما قاله الفقهاء في أبحاثهم الفقهيّة « 1 » . والاستناد إلى هذه الآية الكريمة يقوم على تفسير :
( مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ )
بمعنى : من المكان الذي أخرجوكم منه ، أمّا إذا فسّرناها بأنّها في مقام التعليل ، بمعنى : أخرجوهم لأنّهم أخرجوكم ، فإنّها ستخرج عن مجال الاستدلال ؛ لأنّ غاية ما تدلّ عليه حينئذٍ أنّه يجب عليكم إخراجهم من مكّة ردّاً على إخراجهم لكم منها ، فيتحدّد الحكم ضمن إطار هذه المعادلة ، فإذا انتهى الزمن الأوّل الذي عاش فيه من فعل ذلك - أي إخراج المسلمين من بلدهم - لم يعد هناك معنى لإخراج الأجيال اللاحقة ؛ لعدم صدق الحيثية الإثباتية للحكم في موردهم ، كما هو واضح . بل حتى لو فهمنا دلالة :
( مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ )
على بيان المكان ، فإنّ قرينة
( أَخْرَجُوكُمْ )
شاهدة على الحيثية التعليلية لهذا الحكم ، بوصفه حكماً عقابياً لهم على فعلهم ذلك بكم ، وإلا لم يكن هناك معنى لبيان محلّ الإخراج بهذه الطريقة واللسان . والحيثية التعليلية التي أشرنا إليها ، بصرف النظر عن تفسير ( حيث ) في الآية الكريمة تلوح من ظاهر كلمات بعض المفسّرين أيضاً « 2 » . يضاف إلى ذلك أنّ الآية - لو سلّمنا بها - خاصّة بمكّة ؛ لأنّها هي التي تمّ إخراج المسلمين منها ، كما أنّها خاصّة بالمشركين من عبدة الأوثان ؛ لأنّهم هم القدر المؤكّد ؛
هامش
( 1 ) راجع : الأردبيلي ، زبدة البيان : 308 . ( 2 ) انظر : الطبرسي ، جوامع الجامع 1 : 189 ؛ ومجمع البيان 2 : 30 ؛ والفيض الكاشاني ، التفسير الصافي 1 : 228 ؛ والطبري ، جامع البيان 2 : 261 ؛ وتفسير السمعاني 1 : 192 ؛ وتفسير البغوي 1 : 162 ؛ والغرناطي ، التسهيل لعلوم التن - زيل 1 : 73 ؛ وابن كثير ، تفسير القرآن العظيم 1 : 233 .