تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
حيث لم يشارك أهل الكتاب في إخراج المسلمين من مكّة ، ولا أهل سائر الديانات الأخرى . والنتيجة : إنّ الظاهر من الآية كونها وردت - على حدّ تعبير ابن كثير ( 774 ه - ) - مورد القصاص والردّ بالمثل ؛ فإنّ هؤلاء القوم أخرجوكم لحوالي عقد من الزمن من بلدكم ظلماً وعدواناً فيجب أن يعاقبوا بالإخراج ، وليس هذا اللسان لسان قانون يمنع دخول أيّ مشرك مطلقاً أرض الحجاز إلى يوم القيامة . من هذا كلّه ، يظهر أنّ ما ذكره بعض الباحثين من أنّ المشرك لا تؤخذ منه الجزية ، ولا يقبل منه غير الإسلام ، وهذا يعني عدم جواز استيطانه بلاد الإسلام « 1 » ، فضلًا عن استيطانه جزيرة العرب ، غير صحيح ؛ لأنّه من أخذ اللوازم بطريقة غير عرفية ولا قانونية ، فلو كان هذا الحكم يتضمّن عدم استيطانهم بوصفه حكماً ثابتاً ، كان معنى ذلك أنّه لو ارتفع حكم القتل - ولو لعنوان ثانوي كالعهد والأمان و . . - منعوا من استيطان العالم الإسلامي ! ! بل إنّ حكم القتل حكمٌ مستقلّ قائم بنفسه على تقدير الأخذ بإطلاقه ، نعم عدم الاستيطان لازم خارجي لواقع القتل ؛ لفرض موته ، مع أنّه لا يشمل جثته كي لا يجوز دفنها في بلاد الإسلام ، أو في جزيرة العرب كما ذكره بعضهم ؛ لعدم وجود معنى لشمول دليل القتل لقتل الجثة مثلًا . وعليه ، فالاعتماد على مستند قرآني مفترَض ؛ لإثبات وجوب إخراج الكفار من الجزيرة العربية ، غير دقيق .

2 - استدعاءات شرافة الموضع

الدليل الثاني الذي ذكروه هنا هو أنّ جزيرة العرب تعدّ من المواقع الشريفة من
هامش
( 1 ) راجع : محمد علي الأنصاري ، الموسوعة الفقهية الميسّرة 3 : 325 - 326 .