3 - مستند الإجماع في نظرية التحريم
استند بعض الفقهاء هنا إلى الإجماع « 1 » ، فضلًا عن الشهرة المؤكّدة في عدّة كلماتٍ لهم « 2 » .
وهذا الإجماع يمكن إثباته أيضاً من طريق آخر ، غير ملاحظة كلمات الفقهاء في المسألة على ما أفاده الشيخ محمد حسن النجفي « 3 » ، وذلك بالرجوع إلى نفس السيرة الإسلامية الجارية على ذلك .
ومتى تحقّق ذلك الإجماع وتلك الشهرة كانا بنفسيهما دليلًا على الحكم الشرعي .
وهذا الاستدلال يمكن تسجيل ملاحظتين عليه ، هما :
الملاحظة الأولى : ما صار مكرّراً جداً من احتمال المدركية على أقلّ تقدير في هذا الإجماع ، إذا لم نقل بحصول الاطمئنان العرفي بهذه المدركية ، من خلال تداول المسألة على مستوى المستند الحديثي في المصادر الشيعية والسنية ، كما سوف نلاحظه إن شاء الله تعالى .
الملاحظة الثانية : إنّ قيام السيرة الإسلامية على ظاهرة منع دخول غير المسلمين أراضي الحجاز ، لو تأكّدنا منه في مختلف المراحل التاريخية ، لا يفيد يقيناً بقيام إجماع فقهي ؛ لأنّ الملاحظ في تشكّل هكذا ظواهر اجتماعية سياسية عامة على أساسٍ ديني أنه يعتمد بالدرجة الأولى على مزاوجة بين الموقف السياسي الإسلامي التقليدي والمرجعية الدينية العامة ، ومن الممكن جداً عدم تأثير الموقف المخالف في إلغاء أو
هامش
( 1 ) راجع : الطوسي ، المبسوط 2 : 47 ؛ وتذكرة الفقهاء 9 : 334 ؛ والشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 3 : 80 ؛ والمحقق النجفي ، جواهر الكلام 21 : 289 .
( 2 ) انظر : شرائع الإسلام 1 : 253 ؛ والمحقق الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان 7 : 521 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 400 .
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 289 .