تمهيد
الذي يبدو للباحث أنّ المعروف بين الفقهاء المسلمين « 1 » هو الحكم بعدم استيطان المشركين خاصّة أو مع أهل الكتاب - ولو كانوا أهل ذمّة - جزيرةَ العرب على نقاش في التحديد الجغرافي لهذه المنطقة ، لتشمل جزيرة العرب كلّها ، وضيقاً لتقتصر على مكّة المكرمة والمدينة المنوّرة أو بلاد الحجاز .
وهذه الصيغة القانونية للمسألة توحي بالدرجة الأولى - من حيث المقدار الواضح منها - بلزوم إلغاء ظاهرة توطّن غير المسلم في تلك المنطقة ، بيد أنّ البحث الفقهي - وعلى ما هو مسجّل في جملة من الكتب الفقهية - قد تطرّق إلى ما هو أبعد من ذلك ، إذ طُرح على بساط البحث موضوع دخولهم إلى هذه البقعة ولو لمجرّد المرور ، كما لو هبطت الطائرة في مطار جدّة كمحطة ترانزيت ، لتعود للإقلاع بعد مدّة قصيرة من الزمن ، مكملةً مسيرها إلى حيث مقصدها الأصلي ، كما أنّ مسألة زيارتهم هذه الأراضي ولو مجرّدةً عن غرض الاستيطان ، بل للسياحة أو التجارة أو . . كان هو الآخر كغيره - ربما - مورداً لتحفظ بعض الفقهاء المسلمين ، ولا أقلّ محلّ جدل . . « 2 » ، وذكر بعضهم جواز أن يأذن لهم الإمام بالبقاء ثلاثة أيام فقط « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : الطوسي ، المبسوط 2 : 47 ؛ والمحقق الحلي ، شرائع الإسلام 1 : 253 ؛ والعلامة الحلي ، تذكرة الفقهاء 9 : 334 ؛ والشهيد الأوّل ، الدروس الشرعية 2 : 39 ؛ والمحقق الكركي ، جامع المقاصد 3 : 464 .
( 2 ) راجع : المحقق الحلي ، شرائع الإسلام 1 : 253 .
( 3 ) العلامة الحلي ، تحرير الأحكام الشرعية 2 : 212 - 213 ؛ وقواعد الأحكام 1 : 515 .