يصلح للمرأة أيضاً ، فيكون حاكماً على ما دلّ على لزوم المحرم وموسّعاً لنطاق المحرمية إلى كلّ مؤمن أمين على الأقلّ ، كما أنّ الآية الكريمة متساوية النسبة إلى الرجل والمرأة ، نعم هذه الرواية لا تعارض الروايات السابقة من حيث عدم وجود قيد الأمن والرفقة فيها ؛ لأنها ناظرة إلى وظيفة الرجل ، والمفروض أنّ صفوان محرمٌ وحماية لهذه المرأة ، فيكون موضوع تلك الرواية متحقّقاً في مفروض سؤال السائل في معتبرة صفوان .
الناحية الثانية : إنّ مثل خبر معاوية بن عمار يدلّ على اعتبار الرفقة الثقات ، فيما خبر سليمان بن خالد يأخذ شرط الأمن ، وهذا يوقع التعارض بين النصوص .
إلا أنّ الإنصاف أنّ مفهوم الرفقة ليس سوى مثال وإشارة إلى تحقيق حالة المأمونية التي هي العبرة هنا ، فلا داعي لتكلّف جعل هاتين الروايتين بمثابة طائفتين هنا ، كما فعله بعض العلماء المعاصرين في مباحثه في الحج ، مقرّاً بعد ذلك بعود الأولى إلى الثانية « 1 » .
الناحية الثالثة : وجود روايات معارِضة لهذه النصوص عن أهل البيت أيضاً ، وهي خبران :
1 - معتبرة عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن المرأة تحجّ بغير محرم ؟ فقال : إذا كانت مأمونةً ولم تقدر على محرم فلا بأس بذلك « 2 » .
2 - خبر قرب الإسناد ، عن جعفر ، عن أبيه : أنّ علياً كان يقول : لا بأس أن تحجّ المرأة الصرورة مع قوم صالحين إذا لم يكن لها محرم ولا زوج « 3 » .
هامش
( 1 ) منير الخباز ، بحوث في فقه الحج 1 : 530 - 531 ( بقلم : عبد الهادي الشيخ محمد اللويم ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 : 401 .
( 3 ) قرب الإسناد : 109 .