للتعبّد وإنما للأمن والاطمئنان عليها كما قلنا ، فلا يفهم كلامه إطلاقاً هنا ، وهذا ما نراه محتملًا في النصوص هذه ، ومعه نرجع إلى القدر المتيقن ، وهو حرمة السفر في مورد عدم الاطمئنان عليها ، كما هو مقتضى مذهب أهل البيت وعدد من فقهاء الجمهور ؛ لأنّنا قلنا في مباحث حجيّة السنّة بعدم صحّة أصالتي الموضوعيّة والتأبيد عند الشكّ الحقيقي في الخصوصيّة أو الامتداد الزمني « 1 » .
نصوص أهل البيت النبوي في السفر بلا محرم ، مقاربة ومقارنة
وبهذا يظهر أنه لا يوجد دليل حاسم من الأحاديث على حرمة سفر المرأة بلا محرم مطلقاً ، بل نصوص أهل البيت النبوي عليهم السلام على العكس من ذلك ، حيث جاء فيها الترخيص صريحاً في هذا الموضوع ، وذلك مثل خبر أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن المرأة أتحجّ بغير وليّها ؟ قال : نعم ، إذا كانت امرأةً مأمونة تحجّ مع أخيها المسلم « 2 » .
وخبر سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في المرأة تريد الحجّ ليس معها محرم هل يصلح لها الحجّ ؟ فقال : إذا كانت مأمونة « 3 » ، وفي خبر معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ( الحرّة ) تحجّ ( تخرج ) إلى مكّة بغير وليّ ، فقال : لا بأس ، تخرج مع قومٍ ثقات « 4 » ، وفي خبرٍ آخر لمعاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تحجّ بغير وليّ ، قال : لا بأس ، وإن كان لها زوج أو أخ أو ابن أخ
هامش
( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم : 661 - 740 ، مؤسّسة الانتشار العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2011 م .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 : 401 .
( 3 ) الكافي 4 : 282 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 439 .
( 4 ) الكافي 4 : 282 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 438 .