تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فهذان الخبران دالان على أنّ السفر مع الأمن يتوقّف جوازه على العجز عن تأمين المحرم الذي يسافر معها ، وهذا معناه أنّ فرضية السفر بلا محرم تظلّ محرّمةً إلا عند مثل سفر الحج حيث تضطرّ لفعل الواجب فيصار إلى المرحلة اللاحقة ، وبهذه الطريقة جمع بعض المعاصرين بين النصوص فاعتبر أنّ المناط - في سفر الحج - هو المحرم فإن تعذّر كان هو الأمن ، لا أنّ الأمن هو المعيار « 1 » . ويمكن تأييد هذا الكلام بأنّ بعض الروايات المتقدّمة قد تساعد على أنّ مفروض سؤال السائل هو عدم توفّر المحرم مثل : ليس لها محرم في معتبرة صفوان الجمال ، والمغاير لقولنا : ليس معها محرم . إلا أنّ الإنصاف أنّ تلك الروايات هي المتقدّمة ؛ وذلك أن صحيحة صفوان لو سلّم أنّ جملة ليس لها محرم ظاهرة في نفيه مطلقاً ، فإنّ الجواب فيها يصلح حاكماً على مثل معتبرة ابن الحجاج ؛ لأنه يفيد ثبوت المحرمية والولاية بين المؤمن والمؤمنة فنأخذ بهذه الحكومة ، إلا فيما علم من الشرع عدمها فيه كمسائل باب النكاح ، إن لم نقل بأنّ إثبات المحرميّة هنا كان بلحاظ إبراز عنصر الأمن نفسه من المؤمن . يضاف إلى ذلك أنّ ظاهر الأسئلة في تلك النصوص لم يعط مؤشراً على العجز عن المحرم ، وتعدّد هذه النصوص يبعّد احتمال أنّ المرتكز في ذهن السائل هو حرمة السفر بلا محرم ، وأنه أتى ليسأل عن الحكم في حال العجز فقط ، فإنّ هذا لا يستشم من النصوص ، ومن ثم فلم يتعرّض الإمام لصورتين في المسألتين ولم يفصّل بين حال القدرة على المحرم وعدمه ، الأمر الذي يشهد على التعميم ، بل يقرّب هذه النصوص من إباء حملها على قابلية التخصيص بمعتبرة ابن الحجاج ، بل إنّ خبر
هامش
( 1 ) الخباز ، بحوث في فقه الحج 1 : 531 .