تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
معاوية بن عمار الآخر كأنه واضح في ذلك ؛ حيث أجابه الإمام بنفي البأس عن الحجّ بلا ولي ، ثم أعقب بأنه لو كان لها وليّ فأبى الذهاب ما عذرها ذلك ، ولا حقّ لهم منعها ، فإنه رتّب على صورة إبائهم - وهي صورة عجزها عن تحصيل الولي والمحرم - عدم سقوط الحجّ عنها وعدم جواز منعهم لها ، لا جواز سفرها لو كانت آمنة ، ممّا فرض في أصل السؤال . بل يمكن القول بأنّ الذهن العقلائي لا يرى اشتراط المحرم أمراً تعبدياً صرفاً حتى نتعامل مع مرتبة المحرم ومرتبة المأمونية بهذه الطريقة ، بل العرف والعقلاء يفهمون من ضمّ نصوص المحرم إلى نصوص المأمونية أنّ المحرم هو أبرز أفراد المأمونية ، ودعوى التمييز بين مراتب المأمونيّة وإن كانت محتملة إلا أنّه يمكن القول حينئذٍ بأنّ عليها تحصيل أعلى مراتب الأمن حيث يمكنها ذلك وإلا فما دونها بحيث يكون الأمن متحقّقاً معها أيضاً ، وهذا غير تقديم المحرم على غيره بعنوانه ؛ إذ بما قلناه يبقى الأمن هو المعيار فلاحظ . بل إنّ الجمع بين معتبرة صفوان ومعتبرة ابن الحجاج يفضي في غايته إلى شرط المحرم مع الإمكان في سفر الحجّ خاصة ، فتبقى سائر الأسفار تحت إطلاق معتبرة صفوان الجمّال ، وهذا هو مطلوبنا هنا . وعليه ، فالصحيح أنّ نصوص أهل البيت عليهم السلام دالّة على كفاية المأمونية في سفر المرأة بلا حاجة إلى المحرم ، ولو كان فهو أفضل - وربما متعيّن - مع كونه يرفع مستوى الأمن لا مطلقاً ، غايته قد يقال بشرطه في سفر الحج ، وحيث بني على حجية الخبر الموثوق فإنّ الأخذ بخبر ابن الحجاج المدعوم بخبر قرب الإسناد الضعيف السند لا يفيد الوثوق بالصدور ، لا أقلّ بعد وجود سائر الأدلّة الأخرى في المقام ، وبهذا يثبت جواز سفر المرأة بلا محرم مع الأمن وعدم طروء العنوان
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 319 | حيدر حب الله