تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فكرة المحرم لتعبّر عن حمايةٍ لها تستطيع أن تمنع شيئاً من هذا النوع ، وإنّما ذكر المحرم هنا في غالب هذه النصوص من باب المثال لمطلق ما يحصّل لها الأمن في الطريق وفي المقصد ، وإلا فإنّ الزوج يكفي قطعاً مع أنه ليس من المحارم . وهذا التفسير هو الأنسب بالفهم التاريخي أيضاً ؛ إذ مشكلة المرأة في مثل هذه الأسفار البعيدة أنها تحتاج إلى حمايةٍ آنذاك ، ليس على المستوى الجنسي فحسب ، بل على سائر المستويات أيضاً ، وليس إلا مثل زوجها ومحارمها من يدافعون عنها في العادة وتكون في حمايةٍ معهم . لاحظ ذلك من نفسك أنّك لا ترضى بذهاب ابنتك الشابّة في أوّل سنيّ المراهقة في رحلةٍ طويلة ليس لأجل لمسها من قبل رجل هنا أو آخر هناك بما تحتاجه عمليّة السفر ، بل لأنّ مثل هذا النوع من الأسفار فيه مظنّة الخطر عليها . وإذا صحّ هذا التفسير سيكون كلّ ما يحقّق هذا الأمن لها كافياً في تجويز سفرها ، مثل خروجها مع رفقةٍ كثيرة من النساء أو مع قوم ثقات . ونستطيع أن ندعم قولنا هذا بروايات أهل البيت الآتية ، حيث أجازت السفر مع الأمن ، مما يفهم منه أنّ المسألة هي مسألة الأمن ، وهذا هو ما فهمه - على ما يبدو - غير واحدٍ من فقهاء أهل السنّة ، مثل قول بعضهم بأنّه لو كان الخروج بطريقة لا تحصل فيها خلوة وإنما هي مكشوفة فلا بأس وهكذا . . ولا يظهر لنا أنّ هذا الحكم تعبّدي بتحريم سفرها بلا محرم ، ونجد أنّ العرف والعقلاء والوعي التاريخي كلّ هذه تساعد على فهم هذه النصوص هنا بهذه الطريقة . وهذا الذي قلناه ، إن لم يقبل بوصفه فهماً عرفياً وعقلانياً لهذه النصوص ، إلا أنّه يكفي فيه أن يكون محتملًا احتمالًا عقلانياً معتدّاً به ، وهو كذلك ، فاليوم قد يرفض الأب خروج ابنته في رحلة ترفيهية مختلطة ، ويقيّد ذلك بأن يذهب أخوها معها ، لا
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 314 | حيدر حب الله