فأبوا أن يحجّوا بها وليس لهم سعة ، فلا ينبغي لها أن تقعد عن الحج ، وليس لهم أن يمنعوها « 1 » .
وفي صحيحة صفوان الجمّال ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قد عرفتني بعملي ، تأتيني المرأة أعرفها بإسلامها وحبّها إياكم وولايتها لكم ليس لها محرم ؟ قال : إذا جاءت المسلمة فاحملها ؛ فإنّ المؤمن محرم المؤمنة ثم تلا هذه الآية :
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
« 2 » .
فهذه الأخبار تدلّ على عدم الحاجة إلى المحرم ، والتعبير بأنّ المؤمن محرم المؤمنة دالّ على قدر من الخصوصية للمسلم ؛ وكأنه من أسرتها وكأنّ المسلمين أسرةٌ واحدة .
نعم ، المشكلة الأساسية في هذه النصوص تكمن في نواحٍ :
الناحية الأولى : إنّها واردة في الحجّ لا في مطلق السفر ، ولعلّ هناك خصوصية في الحجّ تفرض السفر ولو من دون محرم ؛ حيث هو فريضة عظيمة ، فيما يكون غير الحجّ على مقتضى قانون التحريم .
من هنا لا نجد في كثير من هذه الروايات فائدة في محلّ بحثنا ؛ لأنّ غايتها تخصيص الأخبار المتقدّمة بغير الحجّ ، نعم ، خبر صفوان الجمال غير مقيّد بحال الحجّ فيمكن الأخذ به ، وهو معتبر سنداً ، وهو يكشف عن أنّ ما في سائر النصوص ليس لخصوصيّة الحج بل هو عامّ ، اللهم إلا أن يقال بأنّ معتبرة صفوان تبيّن وظيفة الرجل لا المرأة ، فيجوز له حملها لكن ما كان ليجوز لها السفر بلا محرم ، إلا أنّ هذا الكلام غير عرفي ، فإنّ تعليل الإمام بأنّ المؤمن محرم المؤمنة كما يصلح للرجل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 : 401 .
( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 439 ؛ وتهذيب الأحكام 5 : 401 .