تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
اجتهادهم معارضاً لنصوص نبويّة واضحة منقولة عن شخص الرسول صلى الله عليه وآله ؟ ! فهذه الطريقة في المناقشة إنما تصحّ على أصول الاعتقاد الإمامي ، ما لم نثبت للفقيه السنّي من الخارج أنّ كل ما عندهم منه صلى الله عليه وآله بنحو نقل الرواية بلا اجتهاد . رابعاً : لو راجعنا مجمل النصوص المتقدّمة سنجد اختلافاً شديداً جداً في الحدّ الذي وضعته بين يوم ، ويوم وليلة ، ويومين ، ويومين وليلتين ، وثلاثة أيام ، كما نجد اختلافاً آخر إذ مرّة يأتي ذكر الزوج ، ومرّة ذكر المحرم ، وثالثة يأتي ذكر الاثنين معاً ، كما وبعضها حدّد بالزمان وبعضها عبّر بالمسافة ، وهي البريد الذي هو نصف يوم ، وهذا كلّه يضعّف الوثوق بهذه الأخبار « 1 » . لكنّ هذا الإشكال يمكن الجواب عنه ، بأن يكون هذا التعدّد شاهداً على أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يكن في مقام التحديد كما يرغبه ويأنس به الذهن الفقهي ، وإنما كان في مقام بيان أصل الموضوع ، وهو خروجها البعيد أو سفرها الطويل ، وذكر الزوج أو المحرم إشارة لمن يحلّ لها لا غير ، فيكون ذلك دليلًا على عدم صحّة الوقوف عند حرفيّة الحدّ . علماً أنه لو أريد تطبيق قواعد حلّ التعارض ، بصرف النظر عن قناعتنا بهذا التطبيق ، لأمكن القول بالأخذ بما يحدّد المسافة الأقرب ؛ لأنّ منطوقه يعارض مفهوم سائر الروايات لو كان لها مفهوم ، فيقدّم عليها بملاك الأظهرية . خامساً : ما يمكن أن يطرح في المقام - بصرف النظر عن سند هذه الأحاديث وبعضها تامّ السند إنصافاً وفق أصول الاجتهاد السنّي - وهو أن تكون النكتة في المنع من السفر هي عدم الأمن ؛ فإنّ هذه الأسفار البعيدة قد تجعل من خروجها لوحدها مورداً للخوف عليها من الاعتداء أو الفتنة أو غير ذلك ، من هنا جاءت
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 70 - 71 .