تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ذراعه « 1 » ، وهذا معناه أنّ إمكانية نزولها وصعودها متوفّرة بلا حاجة إلى المعين وإن كان المتعارف أن يركبها أحد حيث يمكن بلا محذور . وأما سائر الحاجات فإنّه يمكن تصوّر السفر مع رفقة من النساء وتكون إحداهنّ ذات محرم في السفر ، فإنّ مجمل الحاجات يمكن توفيرها في هذه الحال ، ومعه فمن غير الواضح أنّ نكتة النهي في هذا الحديث النبوي هو ما ذكره المستشكل حتى يذهب إلى عدم وجودها في عصرنا . يضاف إلى ذلك ، أنّه إذا كانت المشكلة آنذاك في اللمس ولو من وراء الثياب ، فهو أيضاً قد يكون في عصرنا كالصعود في السيارات جنباً إلى جنب الرجال ، فلو برّر ذلك حرمة السفر أساساً لبرّر هنا حرمة الركوب أساساً في السيّارة ، اللهم إلا إذا قيل بإمكان الاجتناب في موردٍ دون آخر . ثالثاً : إنّ هذه الأحاديث معارضة للنصوص الدالّة على الجواز والواردة عن أهل البيت النبوي ، وهم أدرى بما في البيت « 2 » . وهذه المناقشة سوف نتعرّض لها - بحول الله تعالى - بعد الانتهاء من نصوص المنع ؛ لننظر في النسبة بين مجموعتي الروايات هنا ، علماً أننا لو لم نكن نعتقد بإمامة أهل البيت كما هي الحال مع الفقيه السنّي الذي يستند إلى نصّ أبي هريرة مثلًا هنا ، فإنه يمكن القول بأنّه لا معارضة بين هذا الحديث وأمثاله وبين روايات أهل البيت حتى نقدّم المجموعة الثانية ؛ إذ روايات أهل البيت - كما سيأتي إن شاء الله - ليس فيها رواية عن النبي صلى الله عليه وآله حتى نقول بأنهم أدرى بما في البيت ، ومعه فيحتمل من وجهة نظر الفقيه السنّي أن يكون ذلك اجتهاداً منهم في الأمر ، فهل يمكن جعل
هامش
( 1 ) راجع : ابن قدامة ، المغني 3 : 190 - 191 ؛ والعلامة الحلّي ، تذكرة الفقهاء 7 : 83 . ( 2 ) محمد القايني ، عدم اشتراط المحرم في حجّ المرأة ، مجلّة ميقات الحج ، العدد 34 : 64 .