تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
المكاني كالسفر من مصر إلى المغرب ، ومن باكستان إلى الصين أو غير ذلك فلابدّ له من محرم ، وإذا لم يقبل أحدٌ هذا التجريد فعليه الالتزام بحرمة سفرها بلا محرم لما زاد عن ثمانية فراسخ . وأمّا إذا قيل بأنّ عنوان مسيرة ظاهر عرفاً ولغةً في العنصر الزمني ، أيّ مدّة السير يوماً وليلة ، فسوف يكون الحكم هو السفر الطويل زمناً ، وقد أشرنا إلى أنّه لا ينتج ما قاله المستشكل ، ولعلّ الأقرب - عرفاً - هو أخذ العنصر المكاني لا الزماني عندما تضاف كلمة مسيرة إلى اليوم والليلة أي إلى زمان . الثانية : بصرف النظر عمّا تقدّم ، هل يراد هنا من سفرها يوماً وليلة سيرها هذه المدّة بناءً على أخذ العنصر الزماني أو بقاؤها مسافرةً هذه المدّة ؟ فعلى الأول لو سافرت بالطائرة لساعتين فإنّه لا يصدق هنا أنّ سفرها كان ليوم وليلة حتى لو بقيت في المكان الذي سافرت إليه مدّة سنة ؛ لأنّ العبرة بزمن السير لا بزمن التلبّس بعنوان المسافر ، وأمّا على الاحتمال الثاني فإنها تجري في حالتها الرواية المتقدّمة جزماً . والذي نستقربه في فهم الحديث أنّه يقصد السير لهذه المدّة بناءً على أخذ العنصر الزماني لا كونها مسافرةً طيلة هذه المدّة ، إلا أنّ ملاحظة مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أنّ العبرة بكونها بلا محرم ، لا أنّ المدة من دون محرمٍ هي اليوم والليلة مقيّدةً بحركة السير في وسائط النقل ، فإنّ الحركة هنا ليس لها خصوصية تعبّدية ، بل العبرة بالكون خارج منزلها مسافرةً بلا محرم . اللهم إلا بناءً على احتمال سيأتي يجعل حركة السير هي المأخوذة هنا في ملاك الحكم . أما إذا أخذنا العنصر المكاني ، فسيكون معنى الحديث أنه لا يحلّ للمرأة السفر البعيد ثمانية فراسخ مثلًا بلا محرم ، وهنا الأقرب هو كونها بلا محرم خارج منزلها ،