نادراً عندما نلاحظ السفر بالطائرة ، ولكنّ مصداقه كثير عندما نلاحظ السفر بالوسائط النقلية الأخرى ، كالسيارات والحافلات والقطارات وغير ذلك ، فلا يكون الحديث نادر التحقّق حتى في زماننا كما ذكر المستشكل ، بل لابدّ من التفصيل في الموضوع .
ب - وأما إذا قصد من مسيرة يوم وليلة المسافة المكانية ، فهذا معناه أنّ الحديث يشير إلى مسافة معيّنة بأسلوبٍ يفهمه السامع ، فعندما يقول في ذلك العصر : مسيرة يوم وليلة ، فهذا معناه أنه يريد ثمانية فراسخ ، فلم يعد يقصد العنصر الزمني بوصفه عنصراً مؤثراً في الحكم ، بل قصد العنصر المكاني ، فكأنه قال : ثمانية فراسخ ، وهنا ستكون النتيجة حرمة السفر البعيد على المرأة بلا محرم إذا زادت مسافته عن 44 كلم .
فإذا قيل بأنّ الذي يظهر لغةً وعرفاً أنّ عنوان مسيرة يعني المسافة التي يقع فيها سير اليوم والليلة ، فهذه المسافة هي المقصودة ، فالحديث لا يريد أن يتكلّم عن مدّة السير والحركة ، وإنما عن مسافته ، فأشار إلى عنوان يوضح هذه المسافة ، وهي سير اليوم والليلة بحسب وسائط النقل آنذاك ، فكأنّ النبي يريد أن يقول : إنّ خروج المرأة خارج المدينة أو إلى أطرافها ونحو ذلك من الأماكن القريبة لا يحتاج إلى المحرم أما إذا قصد السفر البعيد الذي يشرع من مسافة ثمانية فراسخ فما فوق ويعدّ صاحبه مسافراً حينئذٍ فلابدّ لها من محرم .
وإذا أردنا تطبيق هذه النتيجة هنا اليوم بعد التجريد عن الخصوصيات الزمكانية نقول : إنّ ما لا يصدق عليه عنوان السفر عرفاً ، وإنما يعبّر عنه بالخروج البسيط كالتنقّل بين مدينتي صور وبيروت أو بين القطيف والأحساء أو بين النجف وكربلاء أو بين قم وطهران لا يحتاج إلى محرم ، أما ما يعدّ عرفاً سفراً من حيث بعده
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 309
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٠٩