الأساس الأوّل المتقدّم وتلتقي في أصل الفكرة ويدعم بعضها بعضاً .
لكن قد تتعرّض هذه الأحاديث - لا سيما الأوّل منها - لبعض المناقشات ؛ وذلك :
أولًا : ما ذكره بعض العلماء المعاصرين من أنّ عنوان مسيرة يوم وليلة يدلّ على اشتراط المحرم في سفر المرأة الذي يكون مسيرة يوم وليلة ، أما الأسفار التي لا تكون كذلك بل أقلّ فهذا الخبر لا يحرّمها ، وعنوان مسيرة يوم وليلة لا يؤخذ بملاحظة ذلك العصر بالخصوص ، حيث يبلغ في العادة ثمانية فراسخ حوالي 44 كلم ، بل يؤخذ بوصفه عنواناً حقيقياً يختلف من زمنٍ إلى زمن ، ومعه لا يبقى هناك سفرٌ في عصرنا الحاضر يصدق عليه أنه مسيرة يوم وليلة ؛ لأنّ مسيرة اليوم والليلة بالطائرة تعني الدوران حول الأرض تقريباً « 1 » .
وفي الحقيقة ، فهذه الإشكالية تفتح على مسألتين في فهم هذا الحديث وأمثاله :
الأولى : هل عنوان مسيرة يوم وليلة عنوانٌ مكاني أم هو عنوان زمني ؟ بمعنى هل كان النبي صلى الله عليه وآله يشير من خلال هذا العنوان إلى المدّة الزمنية التي تقضيها المرأة في السفر والسير أم إلى المسافة التي تقطعها ؟
أ - فإن قصد المدّة الزمنية فهذا معناه أنه يحرّم على المرأة عندما لا يكون معها محرم أن تسافر سفراً يكون طول السير فيه زمناً مقداره يوم وليلة ، فالعبرة بزمان السير لا بالمسافة التي قطعت ، وهنا وإن كان مصداق هذا السفر في عصرنا الحاضر
هامش
داوود 1 : 388 - 389 ؛ وسنن الترمذي 2 : 317 - 318 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 3 : 138 - 139 ، و 5 : 223 - 224 ، 227 ، و 7 : 90 ؛ والنووي ، شرح مسلم 9 : 102 - 103 ؛ والصنعاني ، المصنّف 7 : 138 ؛ ومسند الحميدي 1 : 222 ، و 2 : 440 ؛ ومسند الموصلي 4 : 279 ، 394 ؛ وصحيح ابن خزيمة 4 : 133 ، 136 ، 137 ، وغيرها من المصادر .
( 1 ) محمد القايني ، عدم اشتراط المحرم في حجّ المرأة ، مجلّة ميقات الحج ، العدد 34 : 60 - 61 .