لديهم إما دليل العقل والاعتبار أو دليل السنّة الشريفة ، فلابدّ من رصد معطيات هذين الدليلين ومساحتهما ، وإلا فمقتضى أصالة البراءة ، هو جواز سفر المرأة بلا محرم للحجّ وغيره ، كما أنّ مقتضى العمومات والمطلقات هو وجوب الفرائض واستحباب المستحبّات الأخرى في حقّها ولو استلزمت السفر بلا محرم ، حيث لم يؤخذ شرط المحرم في سفرها لها .
أمّا دليل الاعتبار العقلي ، فقد يبيّن بأنّ سفرها لوحدها بلا محرم فيه مظنّة الفساد والضرر والأذيّة اللاحقة بها ، من هنا كان محرّماً عقلًا واعتباراً .
إلا أنّ من السهل الجواب عن مثل هذا النسق من الأدلّة ؛ لا سيما في تجارب عصرنا الحاضر ، فإنّ سفر المرأة بلا محرم له حالات ؛ فقد يكون مع مجموعةٍ من النساء وبعضهنّ يكون محارمهنّ معهنّ ، فهذه الرفقة ترفع حينئذٍ إشكاليّة الفساد والضرر ، وقد يكون مع مجموعة أمينة من الرجال من غير المحارم ، وقد تكون في ظروف لا تسمح بلحوق الضرر والفساد معها إذا أرادت المرأة ذلك ، كما في الكثير جدّاً من أسفار عصرنا الحاضر عبر الطائرات وغيرها ، فإنّها تختلف عن العصور السابقة حيث كانت النساء تبقين أياماً طويلة مع رفقة السفر ليلًا ونهاراً في وسط الصحراء الصامتة ، من هنا لا يمكن القول بأنّ العقل والاعتبار قاضيان بفساد سفرها بلا محرم ، بل لعلّ في عصرنا الحاضر الكثير من المحارم الذين لا يمانعون من تواصل أخواتهم وغيرهنّ مع الرجال في الأسفار ؛ نظراً لعدم وجود عقيدة دينية ولا حسّ ذكوريّ مرتفع على الطريقة العربية عندهم .
وأما دليل السنّة الشريفة ، فمجموعة من الأحاديث التي نستعرضها على الشكل التالي :
1 - خبر أبي هريرة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : لا يحلّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 306
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٠٦