أفتى جمعٌ من الفقهاء بحرمة ذلك « 1 » ، أما الشيعة فكان من النادر تعرّضهم لهذا الموضوع ، ولهذا فإنّ المعروف بينهم هو الجواز . ومن الذين تعرّضوا له بشكل مطلق الشيخُ المفيد حيث قال : وليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم لها « 2 » . نعم ، وقع الحديث عندهم عن حجّ المرأة بلا محرم ، والمعروف بينهم عدم اشتراط المحرم « 3 » ، بل عند كثير من أهل السنّة أيضاً « 4 » ، لكنّ منعها عن سفر الحج بلا محرم لا يلازم منعها من السفر كذلك مطلقاً ؛ إذ لعلّ للحجّ خاصيّته وحكمه التعبّدي ، أو لكونه طويلًا جداً ومحفوفاً بالمخاطر .
وقد حاول أنصار رفض عمل المرأة أن يستعينوا بهذا الحكم ونصوصه الدينية كي يؤكّدوا حرمة عمل المرأة ؛ وذلك من خلال القول بأنّ عمل المرأة في العادة يستدعي منها السفر الكثير بلا محرم أو زوج ، وحيث كان هذا الأمر محرّماً فلابد من تحريم عملها هذا .
ولكي ندرس هذا الموضوع ، لابد من رصد أساس الحكم بحرمة سفر المرأة بلا محرم ، إذ هو من الموضوعات الهامّة في نفسها ، لكن قبل ذلك يمكن القول بأنّه حتى لو حرّمنا سفرها بلا محرم ، فإنّ الكثير من أعمال النساء لا تجامع السفر ، إلا إذا فهم التنقّل داخل المدن والقرى سفراً ، وهو بعيد جداً .
وبالعودة إلى القرآن الكريم ، لا نجد أيّ إشارة لهذا الموضوع ، ولذا كان المستند
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 5 : 244 ؛ ومختصر المزني : 222 ؛ والنووي ، المجموع 4 : 402 .
( 2 ) المفيد ، أحكام النساء : 29 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 451 ؛ والمحقق الحلي ، شرائع الإسلام 1 : 168 ؛ والعاملي ، مدارك الأحكام 7 : 89 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 17 : 330 .
( 4 ) انظر : ابن قدامة الحنبلي ، المغني 3 : 190 - 191 .