موقف عام ؛ لأنّ هذا السفر له حالة خاصّة من حيث طول مدّته في ذلك الزمان وقضايا أخرى كثيرة قد تكون هي معها في خطرٍ ومفسدة .
ولعلّه يمكن أن يفهم من ذلك أنّه لا ولاية للجدّ والأب - فضلًا عن العم والخال والأخ - على البنت في خروجها وعدمه ، ولم نجد في النصوص الدينية في الكتاب أو السنّة ما يفرض أخذ إذنهم أو حتى تأثير منعهم ، بل لا يحقّ لهم منعها إلا بعنوان ثانوي يتصل بحفظها من خطر الموت أو الضرر أو أن يكون في فعلها حرامٌ من المحرّمات ، ولا دليل - كما بحثناه مفصّلًا في فقه الجهاد - على لزوم طاعة الوالدين ، وإنما الدليل على حرمة عقوقهما فقط .
وأما السيرة فلا اعتبار بها ؛ لعدم العلم بنشوئها عن الموقف الديني ؛ إذ من المحتمل قوياً أن يكون ذلك للعرف ، أو لعنوان ثانوي من نوع الخطر المترتب عليها - لا سيما قديماً - من الخروج لوحدها وهكذا .
فالصحيح عدم اشتراط إذن الأب وغيره في خروج البنت ، وهو الموافق لمقتضى الأصل ، ولو اشترطنا الإذن ما دلّ ذلك على حرمة العمل أو التعلّم مع إمكان رضا الكثير من أولياء الأمور بالخروج ضمن شروط خاصّة .
والنتيجة أنّه لم يقم دليل على شرط إذن الزوج أو الأب وغيرهما في خروج البنت أو الزوجة ، فلا موجب للاعتماد على هذا الحكم في حظر عمل المرأة ، بل لو قلنا بالاشتراط أو قلنا بحقّ المنع لما دلّ ذلك على حظر عمل المرأة ؛ إذ يمكن للأزواج والآباء الرضا بلا محذور ، فيكون العمل حلالًا من هذه الناحية ، ودعوى غالبية عدم الرضا ممنوعةٌ لا سيما في العصر الحاضر .
6 - إشكالية سفر المرأة بلا محرم
تعرّض الفقهاء المسلمون من أهل السنّة لمسألة سفر المرأة من دون محرم ، وقد