تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
طرف الزوج أو على الأساس المالي فحسب كما في طرف الزوجة في موضوع الإنفاق ، لهذا يستحسن في بيان الفتوى الحديثُ عن منافاة حقوق الزوجيّة والتمثيل لذلك بالاستمتاع ، إذ هذا النسق من البيانات الفقهيّة يوحي بأنّ الإسلام لم يرَ في الزوجة إلا مكاناً لتفريغ الغريزة الجنسيّة وأنّ الرجل لا يمثل للزوجة سوى مصدراً مالياً ! وهذه نظرة تفتقد عناصر النبل والتسامي في الروابط العائليّة رغم أهميتها في نفسها . كما أنه كان من المناسب هنا الحديث عن خروجها مع منعه أيضاً ، وليس فقط الخروج بلا إذن ؛ لإمكان التفكيك بينهما . وعلى أيّة حال ، فلم يقم دليل معتبر - فيما نرى - على اشتراط خروج المرأة من منزلها بإذن زوجها في غير حالة منافاة ذلك لحقوقه الزوجيّة ، والحكم بعينه يجري في خروج الرجل كما أشرنا سابقاً ، ولو قلنا بهذا الشرط فلا يلازم تحريم عمل المرأة كما بيّنا سابقاً ، بل لو قلنا بهذا الشرط أمكن للمرأة أن تشرط في عقد الزواج أن يمنحها الرجل حقّ العمل خارج المنزل إذا لم يحوِ هذا الشرط إخلالًا بإلزام شرعي ، ويكون الزوج ملزماً معه بالوفاء طبقاً لعمومات الوفاء بالشروط والعقود .

المرحلة الثانية : في اشتراط إذن الأب ونحوه في خروج البنت

الذي يظهر من مراجعة الكتب الفقهية أنّ غالب الفقهاء المسلمين لم يطرحوا مسألة إذن الأب أو الجدّ أو غيرهما في خروج البنت البالغة الرشيدة غير المتزوّجة ، سواء كانت بكراً أم ثيباً ، مطلقةً أم أرملةً متوفى عنها زوجها ، رغم أنهم تحدّثوا بإسهاب عن مسألة شرط إذن الولي في نكاح البكر البالغة الرشيدة ، وأما حديث بعض الفقهاء عن منع البنت من السفر إلى الحج « 1 » فهذا ليس كاشفاً بالضرورة عن
هامش
( 1 ) انظر : الشافعي ، كتاب الأم 2 : 128 .