لأنّ النصوص هنا تجيز لها الخروج بإذن الزوج ، وظاهره جواز أن يأذن الزوج ، فيما أحكام المطلّقة تحرّم الخروج والإخراج ، فجهتا البحث في المسألتين مختلفة فليلاحظ ، ودعوى تقييد الروايات للآية الشريفة بعيدة هنا .
وعليه فالنصوص الواردة هنا يصعب الاكتفاء بها في مسألة إذن الخروج .
إشكاليّة عامّة في فهم نصوص الخروج من البيت ، تحفّظ السيد الخوئي
ويوجد هنا إشكال عام يتصل بمجمل نصوص اشتراط الإذن في الخروج ، وهو ما فهمه السيد الخوئي منها ، إذ ذهب إلى أنّ المراد منها هو خروج المرأة من منزل زوجها خروجاً لا رجوع فيه بنحو يصدق عليها عنوان النشوز ، أما الخروج بما لا ينافي حقّ الزوج فليس مشمولًا لنصوص الباب ، تماماً كسفرها بلا إذن الزوج « 1 » ، ومن هنا بنى السيد الخوئي في رأيه العلمي على عدم اشتراط الإذن في الخروج ، وإن احتاط وجوباً على مستوى الفتوى وفي رسالته العملية « 2 » . وقد تابعه في احتياطه الوجوبي هنا بعضُ الفقهاء « 3 » ، ويظهر من بعضهم الإفتاء بجواز الخروج غير المنافي لحقّ الرجل ، وأنّ ذلك مجرّد احتياطٍ استحبابي « 4 » .
ولو عدنا إلى النصوص المتقدّمة التي قبلنا دلالتها أو احتملناها ، فنحن نجد الخبر الثاني غير ظاهر في قضيّة الحقّ الجنسي كما علّقنا هناك ، وأما الخبر الثالث فهو مطلق وليست فيه قرينة على هذا المعنى الخاص للنشوز ، ومثله الخبر الخامس ،
هامش
( 1 ) انظر : الخوئي ، مستند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) 8 : 105 - 106 .
( 2 ) راجع : الخوئي ، مباني العروة الوثقى ( كتاب النكاح ) 2 : 216 ؛ ومنهاج الصالحين 2 : 289 .
( 3 ) محمد صادق الروحاني ، منهاج الصالحين 2 : 314 ؛ والفياض ، منهاج الصالحين 3 : 74 .
( 4 ) انظر : محمد الروحاني ، منهاج الصالحين 2 : 319 ؛ والهاشمي ، منهاج الصالحين 2 : 402 .