الطائفي ( رقم 6 ) ، يؤيده خمسة أخبار ضعيفة السند ، فإذا بني على حجية خبر الثقة كان المتعيّن هو الحكم بحرمة خروجها بغير إذن زوجها ، وإن بني على حجيّة الخبر المطمأنّ بصدوره - كما حقّقناه في محلّه بالتفصيل في كتابنا حجيّة الحديث - أشكل تحصيل الاطمئنان بهذا القدر القليل من الأخبار ، لاسيّما وأنّ الأخبار الضعيفة سنداً والمؤيِّدة لخبر محمد بن مسلم لم ترد في مصادر الحديث الأولى عند المسلمين ، باستثناء خبر أنس بن محمد الوارد في أحد الكتب الأربعة عند الإمامية ، وهو كتاب ( الفقيه ) ، ولاسيّما مع عدم وجود أيّ إشارة قرآنية للموضوع .
يضاف إلى ذلك كلّه ، إشكاليّة إضافيّة تبطؤ عادةً من سرعة اليقين بالصدور في مثل هذه النصوص ، بناء على اعتبار اليقين العادي في حجيّتها ، وهو أنّ رواتها رجال ، فتجمعهم مصلحة واحدة ذات حضور في الحياة اليومية تجاه النساء ، وهذه نقطة سبق أن تعرّضنا إليها في دراسة أخرى تتصل بتقليد المرأة ، فلتراجع .
مرجعيّة أحكام المطلقة الرجعيّة في فقه العلاقات الزوجيّة ، وقفة تأمّل وتحليل
قد يقال : إنّ قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً )
( الطلاق : 1 ) ، دالّ على أنّ الزوجة لا تخرج من البيت ، بل لا يجوز للزوج إخراجها من البيت ، وأنّ التركيز على المطلّقة هنا لدفع وهم أنّه قد طلّقها إذاً فلا تجري في حقّها أحكام الزوجية ، فيجوز لها الخروج ، فأراد المشرّع أن يبيّن أنّ المطلقة الرجعية هي في العدّة زوجةٌ تترتّب عليها أحكامها ، فبيّن حكم خروج الزوجة مطلقاً ولو في سياق بيانه حكمَ خروج المطلّقة .