تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ترجع إلى بيتها ، فقالت : يا رسول الله ، من أعظم الناس حقاً على الرجل ؟ قال : والده ، فقالت : يا رسول الله ، من أعظم الناس حقاً على المرأة ؟ قال : زوجها ، قالت : فما لي عليه من الحقّ مثل ما له عليّ ؟ قال : لا ، ولا من كلّ مائةٍ واحدة ، قال : فقالت : والذي بعثك بالحقّ نبياً لا يملك رقبتي رجل أبداً « 1 » . وقريب من هذه الرواية خبر عمرو بن جبير العزرمي « 2 » في محلّ الشاهد ، وقد ورد مضمون هذا الخبر في مصادر أهل السنّة أيضاً مروياً عن ابن عباس « 3 » . والحديث واضح الدلالة على شرط الإذن ، لا مانعية المنع فحسب ، وأنّ حقّ الزوج عظيمٌ في هذا المجال بحيث لا تتحمّله من النساء إلا بعضهنّ ، وهذا التشديد في اللعن شاهدٌ على مدى شدّة التحريم في مسألة الخروج من البيت . لكنّ هذا الحديث ضعيف السند بطريق أهل السنّة بحسين بن قيس المعروف بحنش ، وقد ضعّفه قوم « 4 » ، كما أنه ضعيف برواية العزرمي به نفسه فهو مجهول الحال ، لكنّه صحيح السند بالطريق إلى محمد بن مسلم الطائفي . وقد يناقش بمعارضته للقرآن الكريم ؛ فإنّ ظاهره وجود الفرق العظيم بين ما على المرأة وما لها ، وهذا مخالف لكتاب الله العزيز الذي يقول :
( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )
( البقرة : 228 ) ، فإنّ مفهوم الدرجة لا يتناسب مع لحن الكلام في هذا الحديث . إلا أننا شرحنا في بحث آخر « 5 » أنّ الاستدلال بهذه الآية الكريمة على تقعيد
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 507 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 438 . ( 2 ) الكافي 5 : 508 . ( 3 ) الهيثمي ، مجمع الزوائد 4 : 306 - 307 ؛ والدرّ المنثور 2 : 152 - 153 . ( 4 ) الهيثمي ، مجمع الزوائد 4 : 307 . ( 5 ) حيدر حب الله ، مقال : حقوق الزوجية الجنسية ، مجلة فقه أهل البيت ، العدد 21 ، 2001 م .