وهذا الحديث ظاهر في سرد الحقوق ، وهو يشرط الإذن في الخروج ، فتكون دلالته جيّدة ، ومن ثمّ لا يصحّ ما أورده عليه ابن حزم الأندلسي من أنّ فيه إباحةً للظلم « 1 » ؛ لأنّ الحديث لا يبيح ظلم الرجل لزوجته وإنما يُلزمها بالطاعة ولو مع ظلمه . نعم ، إذا قصد أنّ طاعته وهو ظالم إقرار له على الظلم أمكن ، لكنه غير واضح في مثل حالنا .
فالصحيح في مناقشة هذا الحديث أنّه ضعيف السند بليث بن أبي سليم المضعّف المتهم ، حتى أنّ ابن حبّان المعروف بتوثيقاته ذكره في كتاب المجروحين « 2 » .
4 - خبر السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيّ امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع « 3 » .
وهذا الحديث يفيد تحقّق عنوان النشوز الموجب في الفقه لسقوط حقّ النفقة .
ويناقش أولًا : إنه - بصرف النظر عن الملاحظة العامّة القادمة - ضعيف السند بالسكوني الذي لم تثبت وثاقته عندي ، وبالنوفلي أيضاً في بعض الطرق ، فضلًا عن الإرسال في بعض المصادر .
ثانياً : قد يقال أيضاً بأنّ غاية ما يدلّ عليه هو الحكم الوضعي ، أي سقوط النفقة عنها بذلك ، وهذا لا يثبت حكماً تكليفياً إلا بضمّ دعوى الإجماع على الملازمة بين سقوط النفقة وتضييع حقّ واجب ، أو دعوى أنّ الفهم العقلائي يفرض هنا وجود
هامش
المجروحين 2 : 232 .
( 1 ) المحلّى 10 : 332 .
( 2 ) راجع : كتاب المجروحين 2 : 231 - 232 ؛ والمزي ، تهذيب الكمال 24 : 279 - 288 .
( 3 ) الكافي 5 : 514 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 439 ؛ وانظر : تهذيب الأحكام 7 : 353 ؛ والسيوطي الجامع الصغير 1 : 455 .