الحديث مرتين أيضاً ، بل الطوسي في التهذيب في موضع آخر رواه مثل غيره من الكتب « 1 » . نعم ، هذا الخبر غريب من حيث منعه المرأة من التصرّف بمالها إلا بإذن زوجها ، إلا إذا التزم التفكيك في مقاطع الخبر « 2 » .
خامساً : لعلّ الجواب الأفضل على هذا الحديث - لو غضضنا الطرف عن مناقشته بمخالفة روح القرآن - هو أنّه قد عهد إليها عهداً وأنّها ملزمة بهذا العهد ، لكن لا يفيد أنّ اللزوم المذكور ثابت بالعنوان الأوّلي ؛ إذ لعلّه من ضمن الأعراف التي تخلق شرطاً ضمنيّاً في العقد آنذاك ، ومعه فلا يحرز من هذه الحالة الخاصّة تقعيد عام .
وأما ما ذكره الشيخ شمس الدين من أنّ النهي النبوي جاء لخصوصيات يعرفها الرسول صلى الله عليه وآله حول وضع هذه المرأة « 3 » ، فهذا لا شاهد له من الحديث وإلا أدخلنا الخصوصيات في كلّ نص ، ما لم يقصد شيئاً ممّا ذكرناه سابقاً .
والنتيجة أنّ هذا الحديث يصعب الاعتماد عليه في الخروج بحكم فقهي عام .
3 - خبر عبد الله بن عمر ، أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن حقّ الرجل على زوجته ؟ فقال كلاماً منه أن لا تخرج من بيتها إلا بإذنه ، فإن فعلت لعنتها ملائكة الله وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى ترجع إلى بيتها أو تتوب ، قيل : يا رسول الله ، وإن ظلمها ؟ قال : وإن ظلمها . . « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 8 : 257 .
( 2 ) انظر : اليزدي ، العروة الوثقى 4 : 492 ؛ ومحمد إسحاق الفيّاض ، تعاليق مبسوطة 8 : 266 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 9 : 280 .
( 3 ) شمس الدين ، مسائل حرجة في فقه المرأة « حقوق الزوجية » : 93 .
( 4 ) ابن حزم ، المحلّى 10 : 332 ؛ وابن عبد البر ، التمهيد 1 : 231 ؛ وابن حبّان ، كتاب