وجوب البقاء ، بل على حسنه وإسقاط هذه الحال لوجوب صلة الرحم .
وهذا الكلام لا بأس به إذا فهمنا أنها لم تكن بصدد السؤال عن جواز الخروج ، بل بصدد السؤال عن وجوب الخروج ؛ لأنّ ظاهر سؤالها في الرواية المعتبرة السند هل : تأمرني ، أي هل يجب عليّ الخروج ، أما إذا فسّرنا الحديث بأنها تطلب إجازة الخروج ليكون لها عذرٌ عند زوجها بأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرها ، فإنّ الحديث لا يفهم حينئذٍ بالسياق المتقدّم .
رابعاً : إنّ هذا الحديث معارضٌ بخبر صحيح السند ، وهو صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ليس للمرأة أمرٌ مع زوجها في عتق ، ولا صدقة ، ولا تدبير ، ولا هبة ، ولا نذر في مالها إلا بإذن زوجها ، إلا في زكاة أو برّ والديها أو صلة قرابتها « 1 » .
فإنّ ظاهر هذا الحديث أنّ قضايا الزكاة وصلة الرحم والبرّ بالوالدين يكون للمرأة فيها أمرٌ ، فلا تحتاج إلى إذن الزوج ، بقرينة المقابلة مع النذر في مالها ، فكيف يمكن أن تنسجم هذه الرواية مع الحديث المتقدّم الذي لم يجعل لها أمراً في صلة والدها الذي توفي ؟ ! وبعد وقوع المعارضة عرفاً بين هذين الخبرين يرجع إلى أصالة عدم اشتراط الإذن كما هو واضح .
ويمكن الجواب بأنّ الخبرين غير متعارضين ؛ لأنّ هذا في الإذن وذاك في المنع كما تقدّم ، كما أنّ صيغة هذا الحديث في تهذيب الأحكام « 2 » تعطف الزكاة وما بعدها على النذر في مالها فتكون مشروطةً بالإذن ، لكنّ التهذيب لا يعتمد عليه من هذه النواحي ؛ نظراً لكثرة التصحيف الذي فيه ، فنظل مع الكافي والفقيه الذي روى
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 514 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 177 ، 438 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 : 462 .