نصوص الحبس أو منعها من الخروج بغير إذن زوجها أو مع منعه ، لا أنها نافية لها من الأساس بحجّة معارضتها للكتاب الكريم .
نعم ، ورغم أنّ إشكال العلامة فضل الله كان عاماً هنا ، إلا أنه يمكن توجيهه إلى خصوص الحديث الذي نحن فيه ؛ فإنّ مقتضى هذا الحديث أنّ منع الرجل كان شاملًا للحالة التي عرضت المرأة ، وهي مرض والدها ، مع أنّ المنع في هذه الحال إضرارٌ عرفاً ، لاسيّما بالنسبة للمرأة التي تعيش العاطفة تجاه والديها ، فهل يعقل أن تمنع بنتٌ من عيادة والدها رغم أنّ المرض قد ثقل عليه وجعله على شُرُف الموت ؟ بل تمنع حتى من المشاركة في مراسم دفنه بعد وفاته ؟ وهل هذا من المعاشرة بالمعروف وعدم الإضرار ؟ ! لاسيّما وأنه على رواية زوائد الحارث فإنّ النبي هو الذي صلّى على والدها مما يوحي بأنه كان في مكان قريب إليه ، إلا إذا كانت هي خارج المدينة المنوّرة ، بل في بعض النصوص في المصادر السنّية أنّ والدها كان في نفس الدار في الأسفل .
وعليه ، فلو قبل شخص بهذه المقاربة أمكنه الدغدغة في صدقية الحديث المذكور أو تأويله بأنه حالة خاصة ، وإلا كان إشكال العلامتين فضل الله وشمس الدين مقيّداً للإطلاقات لا نافياً لأصل النصوص .
ثالثاً : إنّ غاية ما يدلّ عليه هذا الحديث أنّ هذه المرأة قد وجّهت للرسول سؤالًا حول أنه هل يأمرها بعيادة والدها أو الصلاة عليه أم لا ؟ وأنّ الرسول أخبرها بأنه لا يأمرها ، وفي المقابل يطلب منها البقاء في البيت وطاعة الزوج ، وهذا السياق يفهم منه أرجحيّة البقاء في البيت على الخروج لا اللزوم ؛ لأنّ المفروض أنّ الخروج كان واجباً بالأصل صلةً للرحم ، فلما ذكرت له أنها هل تظلّ مطالبةً به أجابها بالعدم ، وأنه يمكنها البقاء وإطاعة الزوج ، بل يكون أمراً راجحاً ، فلا يدلّ الحديث على
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 290
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩٠