تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
المناسب أن يسأل الرسول صلى الله عليه وآله عن مكان والدها والمدّة التي ستقضيها وعن سفر زوجها ومتى وقع ومتى يتوقع مجيئه ؟ إلى غير ذلك من الحالات ، مع ذلك لم نلحظ في الرواية رغم تكرّر السؤال والجواب أيّ أثر لمثل هذه التفاصيل ممّا يوحي بالإطلاق ، اللهم إلا إذا قيل بأنّ ترك الاستفصال لا يفيد الإطلاق عند احتمال معرفة السائل بالقيد ، ونفرض احتماله هنا ، وإن كان بعيداً . ثانياً : ما ذكره العلامة فضل الله والشيخ شمس الدين أيضاً ، وخلاصته أنّ مثل هذا الحديث ينافي الروح القرآنية ، فإنّ القرآن قد أمر بمعاشرة المرأة بالمعروف وإمساكها بالمعروف وعدم إمساكها للإضرار بها ، ومن الواضح أنّ حبس الرجل لزوجته بطريقة صلفة ومنعها حتى عن الخروج لزيارة أرحامها ظلمٌ وليس بمعروف ، فلو حبس المرأة كذلك فقد منعها من حقها الطبيعي في الحياة أن تعيش في علاقاتها الأسرية حياةً سليمة ، ويصدق عرفاً أنّه قد أضرّ بها ، والعناوين القرآنية المتقدّمة آبية عن التخصيص كما هو واضح ، والقول بأنّ المرأة قد أقدمت بالزواج على هذا الوضع غير صحيح ؛ فإنّ الزواج في العرف العقلائي العام إقدام على حقّ الاستمتاع وتأمين حقوق الزوج والأسرة ، أما الحبس في البيت من لحظة دخولها المنزل وحتى الموت فهذا ما لا يفهمه عرفٌ ولا سيرة « 1 » . ويمكن تتميم هذا الكلام ، لكنّه لا يفيد ما يريده العلامة فضل الله ؛ إذ أقصى ما فيه أنّه يمنع عن حبس المرأة بما يكون إضراراً بها أو قتلًا لشخصيّتها كالحبس المؤبّد أو شبههه ، فهو يمنع عن المظاهر غير العقلانية في الحبس لا عن مطلق الترخيص للزوج في الحبس ، فتكون النصوص القرآنية مقيّدةً - على أبعد تقدير - لإطلاقات
هامش
( 1 ) فضل الله ، كتاب النكاح 1 : 42 - 45 ؛ وشمس الدين ، مسائل حرجة في فقه المرأة ( حقوق الزوجيّة ) : 93 .