وهذا الحديث - كما هو واضح - مطلقٌ لا ربط له بخصوص حالة منافاة حقّ الرجل في الاستمتاع ، فيؤخذ بإطلاقه كما ذكره بعضهم « 1 » .
ولكن ربما يمكن أن يناقش في الاستدلال بهذا الحديث المعروف :
أولًا : ما أشار إليه العلامة فضل الله ، من أنّ هذا الخبر مقيّد بحالة وجود عهد مسبق عهده الزوج إلى زوجته ، وربما يكون هذا العهد لحاجة خاصّة لحراسة ماله أو رعاية أولاده ، أو ربما تكون الحاجة التي خرج الزوج إليها ليست طويلةً فيكون خروج الزوجة في هذه الحال منافياً لحقّه الجنسي ، حيث قد يرجع في أيّ وقت فلا يجد زوجته في البيت ، والمرأة يجب عليها أن تكون جاهزةً عندما يكون الأمر في معرض حاجة الزوج لا في خصوص حالة العلم بحاجته . هذا كلّه فضلًا عن أنّ الحديث يفيد طاعة الزوجة لزوجها لا استحباب حبس الزوجة من جهة الزوج « 2 » .
وهذه الملاحظة في محلّها ، فإنّ الحديث يفرض مسبقاً وجود عهد ، خلافاً لما ذكره الشيخ شمس الدين من أنّ النهي هنا جاء من النبي لا من الزوج « 3 » ، فإنّ هذا خلاف فرض إطلاق العهد بين الزوجين بعدم الخروج والمصرّح به في الحديث ، من هنا يمكن القول بأنّ هذا الحديث دليلٌ على عدم جواز الخروج بعد المنع لا عدم جوازه إلا بإذن ، كما هو مقتضى الفرض الذي نحن فيه ، فضلًا عن عدم دلالة الحديث على حكم موجّه إلى الزوج ؛ لكنّ هذا على أية حال يفيد في دائرة معيّنة ، أما ربط القضية بالحقّ الجنسي فهو مجرّد احتمال ، فلو كان الأمر مرتبطاً بذلك لكان من
هامش
( 1 ) راجع : البحراني ، الحدائق الناضرة 31 : 184 .
( 2 ) انظر : فضل الله ، كتاب النكاح 1 : 41 .
( 3 ) مسائل حرجة في فقه المرأة « حقوق الزوجية » : 93 .