على العرف ، أو كان قائماً على الشرط الضمني ، فقد كان متعارفاً - لا أمراً دينياً بالضرورة - أن لا تخرج النساء إلا بإذن الأزواج ، وهذا العرف تمّت المواضعة عليه ورضت به الزوجات ضمناً ، وليس منسوباً بالضرورة إلى الدين ، فأراد الرسول صلى الله عليه وآله أن يُفهم الرجال أنّ عليهم الإذن لزوجاتهم في الخروج إلى المساجد ، فلا ضرورة تفرض دينية هذا العرف في المرحلة السابقة حتى يجعل دليلًا هنا ، أو لو كان دينيّاً فمرجعيّته هي الشرط الضمني الذي لم يحتج النبي لإبرازه لكونه من القرينة المتصلة اللبيّة بعد مركوزيّته العرفيّة .
يضاف إلى ذلك أنّه لو سلّمنا فهذا يدلّ على عدم جواز خروج المرأة إلى الأماكن التي هي في معرض الاختلاط لا مطلقاً ، فلعلّ هذا هو الحكم المسبق الذي انبنى عليه هذا الحديث النبوي ، بل إضافة كلمة الليل تمنحنا المزيد من التقييد هنا .
والجدير ذكره أنّ هذا الحديث دالّ على جواز خروج المرأة إلى المساجد ، بل الترغيب في ذلك بحثّ الزوج على الإذن ، ومن ثمّ فهو يناقض بنفسه القولَ بحرمة الخروج في نفسه أو حرمة مطلق الاختلاط في الطرقات والأماكن العامّة .
وقفة مع الحديث النبوي الناهي عن زيارة المرأة والدها ولو مات
2 - خبر المرأة التي نهاها الرسول صلى الله عليه وآله عن الخروج من بيتها رغم وفاة والدها ، وقد ورد هذا الخبر في مصادر الشيعة والسنّة ، ففي خبر عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ رجلًا من الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في بعض حوائجه فعهد إلى امرأته عهداً ألا تخرج من بيتها حتى يقدم . قال : وإنّ أباها مرض ، فبعثت المرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : إنّ زوجي خرج وعهد إليّ أن لا أخرج من بيتي حتى يقدم ، وإنّ أبي قد مرض ، فتأمرني أن أعوده ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا ،