امتنعت من التمكين لانشغالها بقراءة القرآن فإنه لا تكون قراءة القرآن هنا محرّمة ، بل المحرّم هو عدم التمكين والتمرّد على الزوج في ذلك ، وإن لازم هذا الامتناع على أرض الواقع فعلًا آخر كخروجها أو غيره ، فإذا بني في علم الأصول على حرمة ذلك كان به وإلا فلا .
أما لو لم ينافِ حقّه في الاستمتاع ، فالمعروف بينهم هو حرمة الخروج أيضاً « 1 » ، لكنّ بعضهم شاد هذا الحكم على الاحتياط الوجوبي « 2 » .
وعلى أية حال ، فحاصل ما استدلّ به الفقهاء المسلمون هنا من نصوص خاصّة - بعد غضّ الطرف عن الإجماع المدّعى ؛ لوضوح مدركيّته - هو ما يلي :
1 - خبر ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا استأذنكم نساؤكم إلى المساجد فأذنوا لهنّ « 3 » ، وفي بعض صيغ هذا الحديث إضافة بالليل بعد كلمة المساجد « 4 » . وذلك أنّ الأمر هنا متوجّه إلى الأزواج بالإذن والخطاب لهم فيكون مبنياً على أمر مفروغ منه في المرحلة السابقة ، ألا وهو إذن الزوج في خروج المرأة « 5 » .
لكن وبصرف النظر عن مدى صحّة هذا الحديث من الناحية الصدورية ، لا يمكن أن نأخذ منه مثل هذا الاستنتاج ؛ لأنّ غاية ما يفيد أنّ النساء ما كنّ يخرجن إلا بإذن ، وهذا كافٍ في تبرير توجيه الخطاب إلى الرجال ، ولكن لعلّ ذلك كان قائماً
هامش
( 1 ) انظر : الكلبايكاني ، إرشاد السائل : 105 ؛ وزين الدين ، كلمة التقوى 7 : 150 - 151 ؛ والخامنئي ، منتخب الأحكام : 247 .
( 2 ) راجع : الخوئي : ، منهاج الصالحين 2 : 289 ؛ والتبريزي ، صراط النجاة 2 : 536 .
( 3 ) مسند أحمد 2 : 57 ، 143 ، 156 ؛ وصحيح مسلم 2 : 33 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 3 : 132 .
( 4 ) انظر : صحيح البخاري 1 : 210 .
( 5 ) راجع : الشوكاني ، نيل الأوطار 3 : 160 ؛ وابن حجر ، فتح الباري 2 : 288 .