أو والدها مشروطٌ بالإذن أم لا مع فرض كونها بالغةً عاقلةً راشدة ؟ وما هي حدود حقّ المساكنة وحقيقته ؟ هل يعني البقاء في البيت ما لم يأذن الرجل بالخروج أم أنّ المطلوب فيه هو صدق عنوان كونها مقيمةً في البيت لا تاركةً له ولا معرضةً عنه ، بحيث يقال عرفاً : إنه محل إقامتها وسكنها ، الأمر الذي لا ينافي خروجها ؟
وللجواب عن هذه الأسئلة ، لابدّ من البحث هنا في مرحلتين : إحداهما في إذن الزوج بالنسبة للزوجة ، وثانيها في إذن الأب أو الجدّ وأمثالهما بالنسبة للبنت أو الأخت أو . .
المرحلة الأولى : في اشتراط خروج الزوجة بإذن الزوج
لا إشكال بين الفقهاء المسلمين فيما يبدو أنّه لو كان خروج المرأة من منزل زوجها منافياً لحقّه في الاستمتاع لم يجز لها ذلك وكان خروجها حراماً ، حتى عبّر بعض الفقهاء المعاصرين عن وضوح هذا الحكم بقوله : بحيث لا يحتاج إلى الاستدلال والقيل والقال « 1 » ، ولم يشر الفقهاء عادةً - مع الأسف - إلى خروج الزوج المنافي لحقوق الزوجية بوصفه أمراً محرّماً ، بل عرف بينهم أنّ سفره أكثر من أربعة أشهر - وهي المدّة القصوى لبُعده جنسياً عن زوجته - جائز ولو لم يكن السفر ضرورياً أو واجباً ، مما يعني أنّ حقّها الجنسي مربوط بعدم سفره ، فلو سافر فلا حقّ لها .
وبصرف النظر عن النصوص الخاصّة الآتية ، يصعب القول بحرمة الخروج حتى لو نافى حقّ الاستمتاع أو غيره ؛ لأنّ ما وقعت فيه من الحرام ليس هو الخروج ، بل عدم التمكين الذي لازمه الخروج على أرض الواقع ، فهذا كما لو
هامش
( 1 ) القمّي ، مباني منهاج الصالحين 10 : 317 .