تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وأما الدعوى الثانية - وهي شرط خروجها بإذن الزوج أو الوليّ - فهي لا تفيد حرمة عمل المرأة ، إذ لو رضي الزوج وأذِن كان عملها جائزاً ، فهي تماماً كنصوص الستر والعفاف ، لا تفيد حرمة عمل المرأة بقدر ما تفيد وجوب ستر جسدها في العمل وخارجه ، فالخروج هنا - للعمل وغيره - يغدو مشروطاً بإذن الزوج ، فمع تحقّقه لا إشكال فيه ، فلو صارت ثقافة المجتمع على رضا الأزواج بالخروج للعمل لم يكن في العمل بأس ، والخطابات في هذا الموضوع ليست موجّهةً للرجل في أن لا يأذن وإنما في أخذ إذنه شرطاً كما هو واضح . بل لو أردنا التدقيق هنا ما أمكن القول بحرمة العمل ولو لم يأذن الزوج ؛ إذ مضافاً إلى إمكان إنجاز بعض الأعمال في المنزل ، ومضافاً إلى إمكانية أن لا يكون للمرأة وليّ من زوج أو أب أو جدّ ( ولا دليل على أنّ حالها حال القاصرين حتى تُجعل الولاية بعد وفاة هؤلاء الثلاثة لمثل الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين ) ، لا يعني تحريم خروجها بدون إذن الزوج تحريماً لعملها بما هو عمل كما هو واضح ، فحيثيّة التحريم هي الخروج والكون خارج المنزل حيث لا إذن ، لا طبيعة العمل الذي تفعله حال الخروج ، فإنّ الحرمة لا تسري إليه بعنوانه ، فلو شربت الماء حال الخروج فلا يقال بحرمة شرب الماء بعنوان كونه شرباً للماء ، بل الحرمة تكون لنفس الخروج كما هو واضح ، ومن ثم لا معنى لصبّ فتوى التحريم على العمل بل على الخروج ، فضلًا عن أن نقول بفساد المعاملة التي تجريها ، وتفصيله مبنيٌّ على مباحث أصولية تتصل باجتماع الأمر والنهي ومسألة الضدّ ، فليراجع في محلّه .

هل خروج المرأة مشروطٌ بالإذن حقّاً ؟

لو تجاوزنا ما تقدّم كلّه ، فلابدّ أن ننظر : هل حقاً خروج المرأة من منزل زوجها
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 283 | حيدر حب الله