الخروج من المنزل والحثّ على البقاء فيه ، لكنّنا أسلفنا البحث فيها ، وتوصّلنا فيما تقدّم إلى أنّها غير تامّة فيما يبدو لنا .
بل لو كان أصل خروج المرأة من المنزل حراماً لأدّى ذلك إلى سماعنا أخباراً كثيرة في التنديد بخروجهنّ طيلة الفترة النبوية والقرون الثلاثة الهجرية الأولى ، مع أننا لا نجد شيئاً يُذكر يحكي عن هذا الموضوع حتى في حقّ نساء النبي صلى الله عليه وآله كما تقدّم ، فالعمل المتشرّعي مع عدم النهي المتناسب شاهدٌ على عدم الحرمة .
3 - آية القرن في البيوت ، من حيث صراحتها في الموضوع ، وقد أسلفنا التعليق على الاستدلال بهذه الآية الكريمة ، بل لو شملت غير نساء النبي صلى الله عليه وآله وكانت بمعنى أصل الخروج والمفروض دلالتها على الإلزام ، لنافت السيرة الإسلامية ، ولاقتضى ذلك حديث النبي وأهل بيته وصحابته وفقهاء المسلمين الأوائل ، مع أنّنا لا نجد النصوص تتحدّث عن هذا الأمر إلا نادراً ، بل لقد لاحظنا أنّ بعض النصوص يربط الموضوع بأمر آخر ، مثل مدافعة الرجال مع أنّ أصل الخروج لو كان حراماً لناسب التعليل بأمر ذاتي لا عرضي .
كما أنّه لو كان هناك حكم تحريمي بخروج المرأة لوقع ابتلاء عظيم ؛ لأنّه يؤدّي إلى تغيّر نظام الحياة الاجتماعيّة في المجتمع المدني في العصر النبوي ، ولسألت النساء عن هذا الأمر ، ولوقعن في بعض الإحراجات مما يقتضي طرح مشاكلهنّ . . مع أنّه لم يصلنا شيء حول ذلك ، وهذا كلّه شاهد على أنّه لا يوجد في الكتاب والسنّة دليلٌ معتمد يحرّم خروج المرأة من المنزل في ذاته ، ولو وجد لكانت مجرّد أخبار آحادية قليلة جداً ، الأمر الذي لا يعطي اطمئناناً بصدورها .
وبناءً عليه ، فالقول بأصل حرمة خروج المرأة من منزلها ضعيف جداً ، ولهذا لا نجد له أيّ صدى يُذكر في فتاوى الفقهاء المسلمين .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 282
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨٢