المنزل ، والمرأة لابدّ وأن تبقى في المنزل ولا تخرج منه إلا بإذن زوجها أو وليّها ، ومن ثم فعمل المرأة يعارض - من إحدى الجهات - حكماً شرعياً آخر .
وهذه الدعوى يمكن حلّها إلى دعويين : إحداهما مطلقة وفي ذاتها وهي الحكم بحرمة أو مرجوحية خروج المرأة من المنزل في حدّ ذاته ، سواء أذن الرجل أم لم يأذن ، وثانيهما مقيّدة ، وهي الحكم بحرمة خروجها دون إذن زوجها أو وليّها ، فلو أذن لم يكن خروجها حراماً .
أما الدعوى الأولى - وهي حرمة الخروج أو مرجوحيّته في ذاته ولو مع إذن الولي وعدم وقوع محذور آخر ولو مثل الاختلاط - فقد يستدلّ لها بعدّة أمور :
1 - نصوص النهي عن الاختلاط والخلوة التي تقدّمت آنفاً ، فإنّ الخروج لازمه ذلك .
والجواب : إنّ بين الاختلاط والخروج من المنزل نسبة العموم والخصوص من وجه ، فقد يجتمعان - وهو كثير - وقد يكون اختلاطٌ في المنزل بلا خروج ، كما لو جاء الأجنبي إلى البيت ، وقد يكون خروجٌ ولا اختلاط ، كما هو واضح ، ومجرّد أنّ الطريق جمعت بين الرجل والمرأة لا يعلم كونه مشمولًا لأدلّة مرجوحية الاختلاط ؛ لأنّ ما دلّ على موضوع صلاة الجمعة والعيدين أخصّ مطلقاً بنفسه وكما تقدّم . وكذا روايات المزاحمة والمدافعة في الطريق ، وبطريق أوضح روايات الخلوة بالأجنبية ، أما آية الحجاب فتدلّ على أنّه في مقام التعامل يفترض ضرب الحجاب وهذا مغاير لمقام عدم التعامل ، كأن يجمعهما الطريق مثلًا ، على أنه لو كان الاختلاط يتحقّق كثيراً مع الخروج فلا يعني ذلك مرجوحيّة الخروج في ذاته ، بل المرجوح هو الاختلاط ، فلا يصحّ جعل الخروج من المنزل إشكاليةً إضافية في بحثنا هنا .
2 - نصوص حبس المرأة وأنها عيّ وعورة ، وهي أقرب دلالةً إلى رفض أصل
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 281
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨١