ذلك أمرٌ ممدوح في حدّ نفسه من حيث عرض بضاعة معيّنة - وهي هنا المنفعة الشخصية - بسعرٍ منخفض ، أفهل عرض سلعة عينية أو منفعة في السوق بسعرٍ أرخص أمرٌ حرام بالعنوان الأوّلي حتى نحرّم عمل المرأة لأجل ذلك أو نقيّده ونشرطه ؟ ! كيف وقد ذكر الفقه الإسلامي حرمة أو كراهة - على خلاف بين الفقهاء المسلمين - بيع الحاضر للبادي ، وعُلّل ذلك في كلماتهم بأنّ ذلك يحول دون استفادة سوق البلد من السعر المنخفض الذي يمكن أن يقدّمه البادي لو باشر البيع شخصياً ، فبيع الحاضر له تفويت لهذه المصلحة العامّة . كذلك الحال في تحسين الفقهاء - فضلًا عن تجويزهم - بيع المحاباة الذي يقوم على تساهل البائع أو المشتري في السعر بما يجعل هذا البيع بمثابة الحاوي لعقد البيع والهبة ، وكذا الأمر في النهي عن الربح على المؤمن وعدم الزيادة في الربح عليه وغير ذلك . أليست النصوص الدينية والفقهية حاثةً على الزهد في الربح وعدم السعي لرفع الأسعار بما يضرّ بالغير ، ومنه جرى تحريم الاحتكار كما بحثناه في محلّه ؟ !
هذا كلّه يعني أنّ تخفيف المرأة أجرها على عملها ليس أمراً مرفوضاً من حيث المبدأ ، فلكي نتحفّظ عليه يجب دراسته من زاوية ثانوية وعلى مستوى وجود تأثير له هنا أو هناك سلباً في هذا البلد أو ذاك تبعاً لاختلاف الظروف تمهيداً لإصدار أحكام استثنائية محدودة الزمان والمكان وفقاً لخاصّية الحكم الثانوي عامّة .
إنّ المشكلة الأساسيّة تكمن في النظرة المسبقة لعمل المرأة وأنه أمرٌ مرفوض لا حاجة إليه ، لهذا ينظر إليه من حيث جمع كلّ عناصر الفساد فيه دون نظرٍ إلى العناصر الإيجابية المتوفّرة .
5 - إشكالية الخروج من المنزل
يرى الرافضون لعمل المرأة أنّ عملها محظورٌ أو مرجوح ؛ لأنّ فيه خروجاً لها من