المجتمع في مجالات الصحّة والثقافة والتربية والتعليم . وقد أدّى تطوّر الاجتماع البشري في العصور الأخيرة إلى ظهور وظائف جديدة وأعمال مستحدثة وحاجات طارئة كان لابد فيها للمرأة من المساهمة ، وعدم تعرّض الفقهاء سابقاً في كتبهم لمسألة عمل المرأة لم يكن لعدم شرعيته ، بل لعدم تداول الحاجة إليه ؛ نظراً لبساطة المجتمع ونمط العيش .
ثالثاً : لم يتضح جلياً ما هي المشكلة الفقهيّة في هذا الموضوع ؟ ! وذلك أننا لو أردنا أن نكون أوفياء لهذه الذهنية في تبرير الحكم بالحرمة أو نحوها لكان معنى ذلك الحكم بحرمة عمل أيّ رجل أراد أن يعمل ولم يكن في حاجة إلى ذلك العمل ، إذ يلزم منه الإضرار بغيره ، فهل يحكم هؤلاء بحرمة العمل عليه أو تقييد مشروعية عمله بغير هذه الحال ؟ !
إنّ صدق عنوان الإضرار هنا مشكل ؛ لأنّ إثباته أمر متحرّك يختلف من مجتمع لآخر ومن دولة لأخرى ، ويحتاج للكثير من المقدمات التمهيدية التي توفّر هنا أو هناك معلومات كافية عن أنّ دخول يد عاملة في مجال عمل ما هل له أضرار وما هي ؟ ومن ثم يغدو هذا الأمر حراماً أو واجباً بعنوان ثانوي لا أوّلي .
ولو صحّت هذه الذهنية ، لكان من المشكل شرعاً عند عدم الحاجة التقدّم لوظيفة ؛ لأنّ ذلك سيفوّت الفرصة على شخص آخر ! !
رابعاً : أما بالنسبة لقضية الأجور ، فبصرف النظر عن كون التمييز في الأجر قد يكون بنفسه ظلماً للمرأة وبخساً لحقّها ما دام أداؤها مساوياً لأداء الرجل هنا أو هناك ، الأمر الذي يستدعي في المرحلة الأولى التنديد بأرباب الأعمال أنفسهم في خلق هذا التمييز ، قبل التنديد بالمرأة في إقدامها على العمل . . . بصرف النظر عن ذلك كلّه ، بأيّ وجه نحرّم أن تخفّف المرأة أجرها أو تعمل مخفّضة الأجر ؟ ! مع أنّ
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 279
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٩