هذا العمل ، فالمرأة العاملة في مجال الزراعة والأرز أو في مجال السجاد في إيران مثلًا ليس عملها ترفاً ، وإنما تشكّل ركناً أساسياً تتمّ الحاجة إليه في هذا النوع من الأعمال ، وهكذا في مجال تربية الأطفال وتعليمهم ، فإنّ قدرتها تجعل أمر مشاركتها ضرورياً ، حيث يكون من الصعب على الرجال التكيّف بليونة مع هذا النوع من الأعمال ، وعليه فإطلاق هذا الكلام فيه قدرٌ كبير من المبالغة والتهويل .
ثانياً : لا تقف مسألة الحاجة عند حاجة هذا النوع من الأعمال أو ذاك إلى المرأة بوصفها يداً عاملة أفضل ، بل تتعدّى ذلك إلى نفس كون المرأة وأسرتها محتاجتين إلى العمل ، ففي الكثير من المجتمعات اليوم - ومنها مجتمعاتنا العربية والإسلامية - يحتاج الزوج نفسه أو الأب لعمل الزوجة أو البنت لسدّ العجز المالي الذي تعانيه الأسرة أو لتأمين بعض الرفاه المطلوب لها ، فقد يكون في العمل هنا تخفيفٌ عن كاهل الرجل بدل أن يظلّ يعاني في تأمين ميزانية الأسرة ، فلو عملت البنت وأمّنت قسطاً من نفقاتها لخفّفت عن والدها ، وهذا دعمٌ للرجل نفسياً ومادياً ، فليس دقيقاً جعل عمل المرأة - إلا ما شذّ وندر - ترفاً ومزاحمة .
إنّ عمل المرأة يمكن النظر إليه بوصفه - كما ذكر بعضهم « 1 » - استثماراً للطاقات بدل صرف وقتها في التراخي والكسل ، وهو تلبية لبعض حاجات المجتمع حيث لا يتوفّر العدد الكافي من الرجال أو يكون هذا العمل أليق بالمرأة كالتعليم والتمريض والطبّ النسائي والجراحة النسائية ، وهو تعويض عن نقص اليد العاملة عند الرجال نتيجة الحروب أو عندما يفرض الأمر حشدهم على الجبهات ، وهو يمكّن المرأة من المساهمة في نفقات أسرتها عند الحاجة أو للتوسعة عليهم ، وهو كذلك تمكينٌ لها من المشاركة في أعمال ومؤسّسات العمل الطوعي لخدمة
هامش
( 1 ) انظر : شمس الدين ، مسائل حرجة في فقه المرأة « حقوق الزوجية » : 183 - 187 .