بعينها في مورد خاصّ الرجحان اللزومي ؛ لأنّ خصوصية المورد تستدعي لزومها لخصوصية إضافية لا في نفسها . من هنا قد يستنتج رجحان الحجاب مطلقاً ومرجوحيّة الاختلاط .
ويمكن أن نناقش ما قلناه بأنه أيّ مانع أن يكون هذا التعليل أيضاً خاصّاً بنساء النبي صلى الله عليه وآله ، بمعنى أنّ الله تعالى أراد تنزيهنّ عن أن يختلطن بالرجال وتتلوثّ قلوبهنّ بذلك ولو قليلًا ، تماماً كما أراد - حرمةً لهنّ - أن لا يكنّ في موضع نظرٍ غير بريء من الرجال الأجانب ، فأطهرية قلوب الرجال هنا كانت لمراعاة حرمة البيت النبوي ، لا عنواناً قائماً بنفسه .
لكن يجاب بأنّه إقرار بأنّ ذلك أطهر ، وأنّ في عدمه ما هو أقلّ طهارةً ، ولو لأجل البيت النبوي ، فنأخذ هذا العنوان لنفهم منه رجحان الحجاب بين الرجال والنساء ما أمكن .
ونتيجة البحث في إشكالية الاختلاط أن يقال : إنّ عمل المرأة إذا لم يكن مشتملًا على الاختلاط بالرجال كان جائزاً حتماً ، أما إذا اشتمل على الاختلاط فإنّ الأرجح تجنّب الاختلاط ما أمكن ، لكنّه ليس بحرام ، وكذلك الحال في الخلوة ، فيستحسن تجنّبها حيث أمكن أثناء العمل وخارجه ، لكنّها ليست محرمة في حدّ نفسها . وهذا كلّه يستدعي من الدول الإسلامية وهيئات ومؤسّسات المجتمع المدني والهيئات الدينية العملَ على توفير مناخات عمل للمرأة وفرصٍ تؤمّن لها وظائف شريفة تستطيع قدر الإمكان معها تجنّب الاختلاط بالرجال ، ومن ثم لا يصحّ القول بتحريم عمل المرأة إلا لضرورة قاهرة .
ومن الضروري أن نشير إلى أنّ عمل المرأة وتعلّمها وإن لازم الاختلاط
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 276
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٦