تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
هذه الآية إلى غير خصوصيّة البيت النبوي ، إلا ما أحرز فيه وحدة الملاك والمناط . وبتحليل هذه الآية الكريمة ، نجد فيها جملتان : الأولى :
( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ )
، وهي ظاهرة في الأمر بالحجاب بين الرجال ونساء النبي ، ويصعب فهم التعميم منها وإخراجها عن خصوصية الأسرة النبوية ، فلعلّه أريد لهذه الأسرة الحفظ الاستثنائي ، فيمكن على أساس هذا المقطع القول بوجوب الحجاب بين الرجال ونساء النبي . الثانية :
( ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ )
، وهي تعليلية عامّة ؛ لأنه لا يفهم وجود خصوصية في نساء النبي ورجال المسلمين آنذاك يجعل الحجاب بين الطرفين موجباً لأطهريّة القلوب ، أما بين سائر الرجال والنساء فلا . من هنا ، يمكن الأخذ بهذا التعليل من حيث دلالته على أنّ الحجاب وعدم الاختلاط يحقّق الأطهريّة فيكون راجحاً حتى خارج الأسرة النبوية ، لكن رجحاناً غير إلزامي ، والسبب في ذلك أنّ صدر الآية - الجملة الأولى - لا يشمل غير نساء النبي ، لكنّ التعليل - الجملة الثانية - شامل ، وحيث إنّ التعليل في حدّ نفسه لا يفيد اللزوم ؛ لأنّه استخدم صيغة التفضيل أطهر ، والتي يعلم عدم وجوبها ؛ لعدم وجوب تحقيق الأطهرية ، وإلا وجبت الكثير من المستحبّات حينئذٍ ، كان معنى ذلك أخذ عنصر الرجحان العام منه ، وهذا لا ينافي كونه تعليلًا لأمر واجب على نساء النبي بالخصوص ، إذ يمكن كون تحقيق الأطهرية واجباً عليهنّ وبلحاظهنّ ولو من طرف الرجال إزاءهنّ ، دون سائر المسلمين ، رعايةً لحرمة النبي صلى الله عليه وآله ومقامه وحفظاً لأهل بيته وأسرته . وبعبارة ثانية : لا مانع في العلّة المفيدة في نفسها للرجحان العام أن تفيد هي
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 275 | حيدر حب الله