تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وعلى أية حال ، فإذا لم يحصل وثوقٌ بصدور هذا الخبر لم يكن له اعتبار وإن صحّ سنداً ، بناءً على حجية خصوص الخبر المطمأنّ الصدور ، وإلا أمكن الحكم بحرمة الخلوة بين الرجل والمرأة بما يوفّر إمكان وقوع الفاحشة والحرام ، ومن ثم فنقيّد عمل المرأة بما لا يقع فيه مثل هذه الخلوة ، ومن الواضح أنّ ذلك أخصّ كثيراً من الاختلاط أو مطلق العمل ولو المختلط . والنتيجة : إنّ نصوص الخلوة والاختلاط لم يصحّ منها سنداً ودلالةً على أبعد تقدير سوى حديث النهي عن الخلوة بالأجنبية ، وحديث حبس المرأة في البيت ، بصرف النظر عن الملاحظات السابقة ، وأنّ هذين الحديثين مدعومان من حوالي سبعة نصوص أخرى حافّة ، لكن فيها جهات ضعف في الدلالة والسند ، وبناءً على ما أسلفناه وعلى ما بنينا عليه من حجية خصوص الخبر الموثوق في علم الأصول لا نملك اطمئناناً بصدور خبر ينهى مطلقاً نهياً تحريميّاً عن الخلوة في غير مظنّة الحرام القريب ، أو عن مطلق الاختلاط بالأجنبية كذلك ، من هنا لا نقول بحرمة الاختلاط أو الخلوة في حدّ نفسيهما وفاقاً لبعض الفقهاء ، ونفهم المقدار المتيقّن من هذه النصوص برمّتها على أنّه التحذير من الاختلاط بملاك جرّه للحرام لا أنه محرّم بنفسه .

آية الحجاب ، رصد لمديات الدلالة

ثامناً : إنّ آية السؤال من وراء حجاب واردةٌ في زوجات النبي صلى الله عليه وآله ، والسياق فيها برمّتها سياق البيت النبوي وحفظ خصوصيته ، وحرمة النكاح بزوجات النبي وكيفية التعامل عند الأكل من بيت النبي ونحو ذلك ، وأنّ شخص النبي كان يتأذى مستحيياً من تصرّفات بعض المسلمين في بيته ، ومن هنا يصعب تسرية ما في