تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ثانياً : إنّ ذلك معناه أنّ هذه الأربع توجب فساد القلب ، وليس من الضروري أن تكون في حدّ نفسها محرّمةً ، كالأخذ برأيهنّ ومجالسة الموتى حيث لم يفتِ أحدٌ بحرمتهما . وبملاحظة مجموع هذه النصوص الواردة في الخلوة بالمرأة الأجنبية نجدها تشترك في أغلبها في ورودها في مصادر لا ترقى إلى مستوى الدرجة الأولى عند المسلمين ، مع اشتراكها في الضعف السندي الشديد ، مع أنها لا تريد إلا إيصال رسالة واحدة تشبه رسالة نصوص الاختلاط المتقدّمة ، وهي التحذير من الخلوة لما تجرّه من الزنا ، لا أنها ظاهرة في تحريم الخلوة نفسها ، من هنا لا يبدو أنّ ما ذكره الشيخ المنتظري - من أنّ روايات الخلوة بلغت عند الفريقين من الكثرة ما يوجب اطمئنان النفس بصدور بعضها « 1 » - دقيقاً ؛ فإنّ مجرّد أيّ تراكم عددي لعشرة روايات لا يعني الاطمئنان بالصدور ، قبل رصد حالها وأوضاعها السندية والمتنية والدلالية . 7 - من هنا نجد أنّ أهم رواية في قضية الخلوة هي الرواية التي نقلناها سابقاً عن مصادر أهل السنّة : لا يخلونّ رجل بامرأة ، إذ عليها تمّ اعتماد بعض فقهاء أهل السنة للإفتاء بحرمة الخلوة مطلقاً ، وهي ظاهرة في مقطعها هذا في النهي المطلق عن خلوة أيّ رجل بأيّ امرأة ، وفي بعض صيغها استثناء المحرم ، وحتى لو لم يتمّ استثناؤه صريحاً إلا أنه - مع الزوج - مستثنيان ضمناً بالارتكاز المتشرّعي المستمدّ من نصوص الكتاب والسنّة . والظاهر أنّ هذا الحديث صحيح السند وفق أصول أهل السنّة في الجرح
هامش
( 1 ) المنتظري ، دراسات في المكاسب المحرّمة 2 : 533 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 272 | حيدر حب الله