ويناقش أولًا : إنّه ضعيف السند ؛ لعدم ثبوت سندٍ صحيح لكتاب الجعفريات .
ثانياً : إنّه لا يدلّ إلا على أنّ تحقيق هذه الأمور يحفظ الإنسان ويعصمه ، ولعلّ هذه أو بعضها ليس محرّماً ، لكنّ حفظه يحمي الإنسان من المحرّم ، كما أشرنا إلى الارتباط بين الخلوة والزنا .
4 - خبر جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : لما دعا نوح ربّه عزّ وجل على قومه ، أتاه إبليس فقال : يا نوح ، إن لك عندي يداً أريد أن أكافئك عليها - إلى أن قال - اذكرني في ثلاث مواطن ، فإني أقرب ما أكون إلى العبد إذا كان في إحداهنّ : اذكرني إذا غضبت ، واذكرني إذا حكمت بين اثنين ، واذكرني إذا كنت مع امرأة خالياً وليس معكما أحد « 1 » ، وشبيه به خبرٌ آخر مرسل في محادثةٍ وقعت بين إبليس والنبي موسى « 2 » ، وخبر ثالث بينهما أيضاً - أي إبليس وموسى « 3 » - ذكره المفيد ، كما جاء هذا المضمون في خبر ذكره ابن عساكر ، وجاء أيضاً في كتابي قصص الأنبياء لكلّ من الراوندي والجزائري .
ويناقش أولًا : إنّه ضعيف السند جداً بعمرو بن شمر الوضاع الكذاب ، مضافاً إلى سعدان بن مسلم - وهو مجهول الحال - في طريق المفيد ، وأمّا سند ابن عساكر ، فالخبر فيه لم ينقل أساساً عن معصوم ، وإنما انتهى إلى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، وأمّا في سائر المصادر ككتابي قصص الأنبياء وغيرهما فهو مرسل .
ثانياً : لعلّ علامات الكذب تلوح من هذا الخبر ؛ فأيّ معنى لأن يكون للنبي
هامش
( 1 ) الصدوق ، الخصال : 132 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 14 : 266 .
( 3 ) المفيد ، الأمالي : 156 - 157 ؛ وابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق 61 : 125 - 126 ، 127 ؛ والراوندي ، قصص الأنبياء : 156 ؛ والجزائري ، قصص الأنبياء : 345 .